تخصيص الأكثر . نعم يخرج التمتع المندوب عن عموم وجوب
الاتمام ، وإذا دار الأمر بين الاحتمالين فالمتعين هو الثاني ، لأنه
المتيقن من التخصيص ، إذا لأصل عدم التخصيص في الآية والروايات
الكثيرة الدالة على وجوب التمتع على النائي وعدم التخصيص
الزائد في أدلة وجوب اتمام التمتع .
وبتعبير أوفى إن الأدلة الدالة على جواز العدول في مقام بيان
عدم وجوب اتمام المتعة بما هي متعة ، ولا تعرض فيها لتكليف
النائي حتى يؤخذ باطلاقها ، ويخصص بها الآية والرواية التي تدل
على أن فرض النائي التمتع . فعلى هذا يبقى قوله تعالى ( ذلك
لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 1 ) سليما عن التخصيص
وسالما عن المعارض .
وتوضيح المقام : إن المستفاد من الآية الكريمة ( ذلك لمن
لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) أن الواجب على النائي
التمتع وأنه فرضه ، يجب عليه الاتيان به ، ولازم ذلك عدم جواز
العدول منه إلى غيره مع التمكن من اتمامه ، وعدمه تبدل فرضه
إلى غيره إلا بدليل شرعي تعبدي .
وكذا المستفاد من قوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة ) ( 2 )
بمعونة الأخبار الدالة على أن العمرة في الحج إلى يوم القيامة
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 196 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 196 .