إذا الظاهر أن أهل المدينة إذا رأوا هلال ذي الحجة فاتتهم المتعة
على ما هو المتعارف ، لاحتمال عدم الوصول إلى مكة وعدم التمكن
من اتمام العمرة ثم الاتيان بالحج ، لموانع يحتمل في السير وفي
العمل أحيانا ، وإن كان الوصول والتمكن من الحج ممكنا بحسب
الواقع ، ولكن أهل المدينة كانوا إذا أرادوا التمتع يحرمون قبل
هلال ذي الحجة بيوم أو يومين ، وأما بعد الهلال ما كانوا يريدون
التمتع بل يرونه في معرض الفوت على ما هو المتعارف بينهم حين
ذاك .
ويعلم من هذا أن قول جعفر عليه السلام بفوات المتعة إذا
زالت الشمس ، وقول موسى عليه السلام بفواتها صلاة الصبح يوم
التروية ، إنما كان كل منهما مبنيا على الاحتياط ، وأنها تقع معرضا
للفوت .
وعلى هذا يحمل أيضا أكثر ما ورد في تحديد فوات المتعة
بيوم التروية أو ليلة عرفة أو غداة عرفة ، مثل صحيحة عبد الرحمن
ابن الحجاج قال : أرسلت إلى أبي عبد الله عليه السلام أن بعض
من معنا من صرورة النساء قد اعتللن ، فكيف تصنع ؟ قال عليه
السلام : تنتظر ما بينها وبين التروية ، فإن طهرت فلتهل ، وإلا فلا
يدخلن عليها التروية إلا وهي محرمة ( 1 ) .
وهذه الرواية تدل على أنها إن طهرت قبل التروية أحلت من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 8 الباب 21 من أقسام الحج الحديث 15 .