التسوية بينهم ؛ لما تقدّم من الأدلَّة ، والزيادة عليه بأشديّة الضيق والعسر ، وعدم ظهور خلاف في المسألة إلا ما توهمه عبارة الدروس في تعميم حاضري البلد حيث قال بعد أن تأمّل في اعتبار تعميم الأصناف : أمّا الأشخاص فيعمّ الحاضر ، ولا يجوز النقل إلى بلد آخر إلا مع عدم المستحقّ ( 1 ) ، انتهى .
ولم نقف على دليله إن أراد الوجوب .
ولا ريب أنّ البسط على الحاضرين أفضل ، بل أحوط مع الإمكان وعدم الحرج .
[ المطلب ] الرابع : المشهور أنّ الإمام يقسّم الخمس على الأصناف على قدر كفايتهم مقتصداً
فإن أعوز أتمّه من نصيبه ، وإن فضل كان له ، بل تظهر من المعتبر دعوى الإجماع عليه ( 2 ) .
وتدلّ عليه مرسلة حمّاد ( 3 ) ، ورواية أحمد بن محمّد ( 4 ) المتقدّمتين .
ولا وجه للقدح في سندهما ؛ لأنّ الأوّل حسن لإبراهيم بن هاشم إلى حمّاد ، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، مع ورودها في الكافي ( 5 ) والتهذيب ( 6 ) ، واشتمالها على أحكام كثيرة إجماعيّة ومشهورة ، وتلقّي الأصحاب إيّاهما والعمل بهما يجبر ضعفهما لو كان .
ولقد أفرط ابن إدريس في إنكار الحكم وردّ الحديثين وتضعيفهما ، وقال : لا يجوز له أخذ فاضل نصيبهم ، ولا يجب عليه إتمام ما نقص ؛ لأنّه « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه » وهو مال الأصناف ، ولأنّ ذلك يجعل التقدير والتقسيم بلا فائدة ، ويوجب صيرورة هؤلاء ممن تجب نفقتهم على الإمام ، مع أنّ الواجبي النفقة
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 262 وقال : كالزكاة .
( 2 ) المعتبر 2 : 639 .
( 3 ) الكافي 1 : 539 ح 4 ، التهذيب 4 : 128 ح 366 ، الوسائل 6 : 363 أبواب قسمة الخمس ب 3 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 4 : 126 ح 364 ، الوسائل 6 : 364 أبواب قسمة الخمس ب 3 ح 2 .
( 5 ) الكافي 1 : 539 ح 4 .
( 6 ) التهذيب 4 : 128 ح 366 .