وتجوز الصدقة على الذمّي وإن كان أجنبياً على المشهور الأقوى ؛ للعموم ، ولقوله عليه السلام : « لكلّ كبد حراء أجر » ( 1 ) . ولقوله تعالى * ( لا يَنْهاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ) * ( 2 ) .
وتدلّ عليه الأخبار أيضاً ، مثل رواية مصادف الدالة على سقي الصادق عليه السلام نصرانياً عند عطشه في باب سقي الماء في الكافي ( 3 ) ، ورواية عمرو بن أبي نصر الدالَّة على جواز التصدق على اليهود والنصارى والمجوس في الكافي في باب الصدقة على أهل البوادي ( 4 ) .
وقيل : لا تجوز إلا على المؤمن ( 5 ) .
ويدفعه : ما ذكرنا ، ورواية معلَّى بن خنيس في حكاية صدقة الصادق عليه السلام على أهل ظلة بني ساعدة ( 6 ) وغير ذلك .
نعم يستفاد من الأخبار منعها عن النصّاب وأمثالهم ( 7 ) .
وفي حسنة سدير الصيرفي قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أُطعم سائلًا لا أعرفه مسلماً ؟ قال : « نعم ، أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحقّ ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * ولا تطعم من نصب بشيء من الحقّ أو دعا إلى شيء من الباطل » ( 8 ) تمت .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 222 ، 375 ، 517 ، وج 4 : 175 ، البحار 71 : 370 .
( 2 ) الممتحنة : 8 .
( 3 ) الكافي 4 : 57 ح 4 ، الوسائل 6 : 288 أبواب الصدقة ب 19 ح 3 .
( 4 ) الكافي 4 : 14 ح 3 ، الوسائل 6 : 289 أبواب الصدقة ب 21 ح 7 .
( 5 ) هذا منقول عن ابن أبي عقيل ، انظر الدروس 1 : 255 ه 3 ، والمسالك 5 : 412 ، والحدائق 22 : 271 .
( 6 ) الكافي 4 : 8 ح 3 ، التهذيب 4 : 105 ح 300 ، ثواب الأعمال : 173 ح 2 ، الوسائل 6 : 284 أبواب الصدقة ب 19 ح 1 .
( 7 ) انظر الوسائل 6 : 287 أبواب الصدقة ب 21 ح 2 .
( 8 ) الكافي 4 : 13 ح 1 ، التهذيب 4 : 107 ح 306 ، الوسائل 6 : 288 أبواب الصدقة ب 21 ح 3 . البقرة : 83 .