تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
في بلد التسليم . وفي اشتراطه في اليتامى قولان ، أظهرهما نعم ؛ لأنّه لرفع الحاجة وسدّ الخلَّة ، ولأنّه عوض الزكاة لغير بني هاشم كما يستفادان من الأخبار ، ولدلالة ما تقدّم من أنّ الإمام إنّما يعطي كفايتهم ، ويأخذ فضلهم كما يتم نقصهم ، كما دلَّت عليه الروايات ، بل في رواية حمّاد مواضع دلالة على اعتبار الفقر ظاهرة وصريحة ، كما لا يخفى على من لاحظها لا نطيل بذكرها ، فلاحظها في الكافي والتهذيب . وذهب الشيخ في المبسوط ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) إلى العدم ؛ لعموم الآية ، ولأنّه لو اعتبر فيه الفقر لتداخلت الأقسام ، فلا يصحّ جعله قسيماً للمسكين . وفيه : أنّ العموم مخصّص بما تقدّم ، كما خصّصناهم ببني هاشم لما تقدّم ، ويكفي مطلق المغايرة في جعل الشيء قسيماً ، ولا يحتاج إلى المباينة ، مع أنّه على قولهم لا تباين أيضاً ، بل بينهما عموم من وجه ، وإرادة الغنى فقط منها في غاية الغرابة . وبالجملة : لا يضرّ اجتماع السببين ، فيستحقّ بكلّ جهة سهمه كما قلنا في أصناف الزكاة ، ويلزمهم التزام ذلك فيما لو كان اليتيم مسكيناً ؛ إذ هؤلاء أيضاً لا يتحاشون عن الإطلاق ، ولا يخصصون بالغنى ، فهذه زيادة اهتمام بشأن مساكين الأيتام ، وهو يصحّ على القول بالاشتراط . وأمّا اشتراط الإيمان في مستحقّ الخمس ؛ فتردّد فيه المحقّق في الشرائع نظراً إلى العموم ( 3 ) ، وجزم بالاشتراط في المعتبر ( 4 ) ؛ لأنّه موادّة لمن حادّ اللَّه لو جوّزنا للمخالف ، مضافاً إلى أنّه عوض الزكاة ، فهو شرط فيها إجماعاً ، وهذا أظهر . وأمّا العدالة ؛ فالمعروف من مذهب الأصحاب عدمه ، ويظهر من الشرائع وجود
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 246 . ( 2 ) السرائر 1 : 494 . ( 3 ) الشرائع 1 : 166 . ( 4 ) المعتبر 2 : 632 .