بذلك ويفضّلان به ، ولا مدح في وصف مجازيّ .
وكان يقال للصادق عليه السلام « ابن الصديق » لأنّ امّه كانت بنت قاسم بن محمّد بن أبي بكر .
ولاستدلالهم بقوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ ) * ( 1 ) على تحريم بنت البنت ، ولأنّ عيسى من بني آدم بلا خلاف .
والجواب عليه : أنّ أكثر ما ذكر مبنيّ على كون الأصل في الاستعمال الحقيقة ، وقد أبطلناه في الأُصول ( 2 ) ؛ لأنّ الاستعمال أعم من الحقيقة ، سيّما إذا كان المستعمل فيه متعدداً ، فإنّ المجاز خير من الاشتراك .
وعدم جواز المدح بالمجاز ممنوع .
والاستدلال بالآية لو لم يثبت الإجماع على إرادتها من الآية ببيان الشرع غير مسلَّم ، ومع الظهور من الخارج فهو مجاز مع القرينة .
وببالي أنّ في رواية : سأل هارون من الكاظم عليه السلام في وجه تسميتهم بابن رسول اللَّه ، وأجاب عليه السلام بأنّه لأجل الافتخار ( 3 ) ، فالسؤال والجواب كلاهما يدلان على ما ذكرنا .
واستدلّ صاحب المدارك ( 4 ) للسيّد أيضاً بصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما « أنّه قال : « لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه وآله بقوله عز وجل * ( ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله ولا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَه مِنْ بَعْدِه أَبَداً ) * ( 5 ) حرمن على الحسن والحسين » ؛ لقول اللَّه عز وجل * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * ( 6 ) » ( 7 ) فإنّ الرواية دلَّت على أنّ أب الأُم أب حقيقة ، وإلا لما صح الاستدلال بالآية على تحريم
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) القوانين : 29 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 83 ضمن ح 9 .
( 4 ) المدارك 5 : 402 .
( 5 ) الأحزاب : 53 .
( 6 ) النساء : 22 .
( 7 ) التهذيب 7 : 281 ح 1190 ، الاستبصار 3 : 155 ح 566 ، الوسائل 14 : 312 أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ب 2 ح 1 .