تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مع أنّها في نفسها قويّة معتبرة لا يخفى على المطلع بأحوال الرجال . وحجّة القول الثاني من طريقنا : صحيحة ربعي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « كان رسول اللَّه إذا أتاه المغنم أخذ صفوه ، وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ، ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ يقسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ، ثمّ يأخذ خمس اللَّه عز وجل لنفسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ؛ يعطي كلّ واحد منهم حقّا ، وكذلك الإمام يأخذ كما يأخذ الرسولُ » ( 1 ) ولا يعارض بذلك ما تقدّم من الأدلَّة . وربّما يجاب بأنّ ذلك نقل فعله ، ولعلَّه أعطى بعض حقّه لغيره توفيراً لهم ( 2 ) . واستبعده بعضهم بملاحظة آخر الرواية ( 3 ) ، والأولى حملها على التقيّة . وقد يوجّه ظاهر الآية على قولهم : بأنّ الافتتاح باسم اللَّه على جهة التيمّن ؛ لأنّ الأشياء كلَّها للَّه ( 4 ) ، وأنّه من قبيل * ( والله ورَسُولُه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه ) * والمراد : أنّه لرسوله ، أو أنّ ذكر الرسول وما بعده من باب التخصيص بعد التعميم ، بتقريب أنّ المراد : الخمس لا بدّ أن يكون متقرّباً به إلى اللَّه ، وتخصيص المذكورين بالذكر لأجل التفضيل ، كقوله تعالى * ( ومَلائِكَتِه ورُسُلِه وجِبْرِيلَ ومِيكالَ ) * ( 5 ) وهذا ( 6 ) يناسب تفويض أمر الخمس إلى الإمام ، كما هو أحد أقوالهم . ثمّ إنّ المرتضى رضي اللَّه عنه نقل عن بعض علمائنا أنّ سهم ذوي القربى لا يختص بالإمام ، بل هو لجميع قرابة الرسولُ من بني هاشم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 128 ح 365 ، الاستبصار 2 : 56 ح 186 ، الوسائل 6 : 356 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 3 . ( 2 ) الاستبصار 2 : 57 . ( 3 ) المدارك 5 : 397 . ( 4 ) منهم الفخر الرازي في التفسير الكبير 15 : 16 ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 7 : 301 . ( 5 ) حكاه عن الزمخشري في البحر المحيط 4 : 497 . ( 6 ) البقرة : 98 . ( 7 ) الانتصار : 87 .