لصاحب الدار ، مع أنّ الأخبار الواردة في الكنز ( 1 ) ليس فيها ، إلا وجوب الخمس ، وليس فيها أنّ ما وجد فهو لواجده ، ويجب عليه الخمس ، فلا مانع أن يكون الكنز لمالك الدار ، ويجب عليه الخمس .
أقول : الظاهر أنّ هذا القول مخالف لإجماعهم ؛ إذ لم نقف على قول من أحد من العلماء يوافقه ، وما ذكروه في كتاب اللقطة في مسألة من وجد في داره شيئاً أو في صندوقه ولا يعرفه ، من أنّه إذا كان يدخل الدار غيره أو يتصرّف في الصندوق غيره فهو لقطة ، وإلا فهو له ؛ لصحيحة جميل بن صالح قال ، قلت لأبي عبد اللَّه : رجل وجد في بيته ديناراً ، قال : « يدخل منزله غيره ؟ » قال : نعم كثير ، قال : « هذه لقطة » .
قلت : فرجل وجد في صندوقه ديناراً ، قال : « يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئاً ؟ قلت : لا ، قال : « فهو له » ( 2 ) فهو أيضاً ظاهر فيما لا يعلم عدم كونه منه .
وصرّح باشتراط ذلك فيه بعضهم أيضاً ( 3 ) ، والرواية أيضاً منزّلة على ذلك ، بل هي ظاهرة في ذلك .
وكيف كان فحكم الكنز هو ما ذكروه ؛ بملاحظة موثّقة إسحاق بن عمّار ( 4 ) وغيرها من المؤيّدات السابقة ، فلا بدّ أن تحمل الصحيحتان في الكنز ( 5 ) على أنّه لأهلها أن عرفوه بعد التعريف ، وفي اللقطة أنّ أمرها إلى أهلها في كيفية العمل على ما هو مقتضى صحيحة جميل بن صالح .
وأمّا ما ذكره من أنّ الأخبار لا تدلّ على أنّ ما وجده لواجده ويجب عليه الخمس ،
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 345 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 .
( 2 ) الكافي 5 : 137 ح 3 ، الفقيه 3 : 187 ح 841 ، التهذيب 6 : 390 ح 1168 ، الوسائل 17 : 353 أبواب اللقطة ب 3 ح 1 .
( 3 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 293 ، المفاتيح : 180 .
( 4 ) التهذيب 6 : 391 ح 1171 ، الوسائل 17 : 355 أبواب اللقطة ب 5 ح 3 . قال : سألت أبا إبراهيم عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، قال : يسأل عنها أهل المنزل ، فإن لم يعرفوها يتصدّق بها .
( 5 ) ص 302 .