تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
صاحب المدارك وصاحب الذخيرة ( 1 ) . وأنت خبير بأنّه خلاف ما ذكره في المدارك ؛ إذ مراده عدم جريان اليد على الكنز ولو على سبيل عدم العلم بالكنز . والحاصل أنّه إذا علم أنّ الكنز كان مدفوناً في الأرض في حال تملَّكه للأرض فيجب التعريف ، وإلا فلا . أقول : يمكن الإشكال في الحكم بثبوت اليد على الكنز بمحض ثبوتها على الأرض المشتملة عليه أيضاً ، غاية الأمر التردد في كونه يداً ، والذي يكون قاطعاً لأصالة البراءة هو اليد الثابتة ، فليس لاعتبار اليد هنا دليل واضح . فمقتضى ذلك أنّه يملكه بعد تخميسه مع الشرائط ، سواء وجد عليه أثر الإسلام أم لا ، ولا حاجة إلى تعريف المالك . والدليل على ذلك الأخبار الواردة في الكنز ( 2 ) ، وظاهرها أنّه لواجده ، وليس في مقابل ذلك إلا اليد الدالَّة على الملك ، وما دلّ على حكم اللقطة ، وقد عرفت ضعف اليد ، ومنع شمول أدلَّة اللقطة لذلك ، منضمّاً إلى أصالة البراءة عن وجوب التعريف للمالك ، والتعريف من باب اللقطة أيضاً . نعم روى إسحاق بن عمّار في الموثّق ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكَّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : « يسأل عنها أهل المنزل لعلَّهم يعرفونها » قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : « يتصدّق بها » ( 3 ) . ولعلّ هذه الرواية هي مستند الأصحاب في وجوب تعريف المالك ، ويكون التصدّق في آخر الرواية محمولًا على الاستحباب ، ولا ينافي استحباب التصدّق
هامش
( 1 ) انظر المدارك 5 : 371 ، والذخيرة : 479 . ( 2 ) الوسائل 6 : 345 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 . ( 3 ) التهذيب 6 : 391 ح 1171 ، الوسائل 17 : 355 أبواب اللقطة ب 5 ح 3 .