ففيه : أنّ المتبادر منها هو ذلك ، سيّما ما رواه في الفقيه في وصيّة النبيّ لعليّ عليه السلام قال : « يا عليّ إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللَّه في الإسلام » إلى أن قال : « ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدّق به ، فأنزل اللَّه * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ) * ( 1 ) الآية » ( 2 ) ومثله روى في الخصال ( 3 ) وفي العيون ( 4 ) .
والظاهر منها أنّه لواجده بعد التصدّق بخمسه ، سيّما بملاحظة الاستشهاد بالآية ، وليس في العيون كلمة و « تصدق به » .
ثمّ لمّا أشكل الأمر على هذا المحقّق في تملَّك المالك أو الواجد ، وحكم بعدم الفرق بين ما فيه أثر الإسلام وغيره جعل الاحتياط في أنّه إن بلغ النصاب فيخرج الخمس ويهب الباقي أحدهما للاخر ، أو يتصالحان ، وفيما لم يبلغ الاحتياط في تمامه بأحد الأمرين .
أقول : لو عرفه المالك وادّعى أنّه هو الذي كنزه ففي وجوب الخمس نظر ؛ لأنّ غاية ما تدلّ الأدلَّة وجوب الخمس على ما يوجد بعد الجهل أصلًا لا غير ، ولعلّ مراده أيضاً هذه الصورة .
وأمّا الثاني أعني ما كان ملكاً للواجد فإمّا أن يكون من جهة الإحياء أو غيره .
أمّا الأوّل فهو مثل ما لو وجده في مباح وقد مرّ .
وأمّا الثاني فإمّا أن يكون من جهة الإرث أو الابتياع ونحوه ، فإن كان من جهة الإرث واحتمل أنّه من مورثه فهو له ، كذا قالوه ، والظاهر أنّ مرادهم صورة الجزم بأنّه كان مدفوناً فيه حين تصرّف المورث في الملك ، وإن احتمل كونه من غيره .
وأمّا لو احتمل تأخّر الدفن فلا يتمّ الاعتماد على هذا الاحتمال .
والظاهر أنّ ما ذكره صاحب المدارك ( 5 ) ونقلناه عنه سابقاً ، هو مراد الفقهاء أيضاً ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) الفقيه 4 : 264 ح 823 ، الوسائل 6 : 345 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 ح 3 .
( 3 ) الخصال : 312 ح 90 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 212 ب 18 .
( 5 ) المدارك 5 : 372 .