العزل ، والأمر فيه سهل .
ثمّ إذا عزلها فالظاهر عدم وجوب فوريّة الأداء ، كما هو ظاهر الأخبار ( 1 ) ، لكن لا يؤخّرها على وجه التهاون والتكاسل .
ثمَّ إن تلفت قبل الإيصال ، فإن كان التأخير مع إمكان الدفع فيضمن ، وإلا فلا .
ويشكل فيما لو كان التأخير من جهة طلب الأفضل أو التعميم ، ومقتضى كلام المعتبر عدم الضمان حيث قال : ثمّ إن وجد مستحقّاً ولم يدفعها مع زوال العذر ضمن ؛ لتفريطه في التسليم ، ومع العذر لا يضمن لو تلفت ؛ خلافاً لأحمد ( 2 ) .
إلا أن يقال : مراده بالعذر عدم التمكَّن لا مطلق العذر .
وكلام التذكرة يشمل ما ذكرنا حيث قال : فإن عزلها ولم يخرجها مع القدرة ضمن ، وإن لم يتمكَّن ؛ فلا ضمان ، وقال أحمد : يضمنها مطلقاً ( 3 ) ، ومثله عبارة الشرائع ( 4 ) ، وهو مقتضى كلماتهم في الزكاة الماليّة .
وقال في المدارك : الوجه في ذلك أنّ الزكاة بعد العزل تصير أمانةً في يد المالك ، فلا يضمنها إلا بالتعدّي أو التفريط المتحقّق بتأخير الدفع إلى المستحقّ مع القدرة عليه ؛ لأنّ المستحقّ مُطالِب بشاهد الحال ، فيجب التعجيل مع التمكَّن منه ( 5 ) .
وفيه : أنّ ذلك إنّما يتمّ على القول بوجوب الفور وعدم جواز التأخير لطلب الأفضل ونحوه ، وهو مع أنّه خلاف مختاره في الماليّة غير واضح الدليل .
ثمّ إنّ المراد بالعزل تعيينها في مال خاصّ بقدرها في وقتها بالنيّة كما مرّ .
قال في المسالك : وفي تحقّق العزل مع زيادته عنها احتمال ، ويضعف بتحقّق الشركة ، وأنّ ذلك يوجب جواز عزلها في جميع ماله ، وهو غير المعروف من العزل ، ولو عزل
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 247 أبواب زكاة الفطرة ب 13 .
( 2 ) المعتبر 2 : 614 .
( 3 ) التذكرة 5 : 397 .
( 4 ) الشرائع 1 : 161 .
( 5 ) المدارك 5 : 351 .