وإن لم يخرجها فهو ضامن حتّى يؤدّيها ، لا أنّه ضامن ولو تلفت من دون تقصير ، لأنّها حينئذٍ أمانة في يده .
وهناك قول آخر لابن إدريس ، وهو كونها أداءً أبداً ( 1 ) ، وهو ناظر إلى أنّ وجوبها كوجوب صلاة الزلزلة لأحدّ لآخر وقتها ، ويظهر ضعفه ممّا مرّ .
والأحوط أنّه إذا صلَّى صلاة العيد ولم يعطها أخرجها تقرّباً إلى اللَّه إلى الفقير ، وقصد أنّه إن كان فطرة أداءً فأداء ، أو قضاءً فقضاء ، وإن لم يكن شيئاً منهما فصدقة مستحبّة .
[ المبحث ] الثالث : ظاهر كلماتهم ومقتضى ما قدّمناه في الزكاة جواز العزل مع وجود المستحقّ وعدمه
وتدلّ عليه موثّقة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في الفطرة إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع ، أو تنتظر رجلًا فلا بأس به » ( 2 ) .
وهل يجب العزل مع عدم وجود المستحقّ ، أو عدم التمكَّن منه ؟ ظاهر المعتبر الإجماع على عدم الوجوب ، فإنّه قال فيه : فإن أخّرها عن صلاة العيد أثم .
ثمّ قال : ولا يأثم لو أخّر لعذر أو عدم المستحقّ إجماعاً ، فإن كان عزلها أخرجها مع الإمكان ، وإن لم يكن عزلها ، قال الشيخان : يكون قضاءً ( 3 ) ، إلى آخر ما ذكره .
فعلى هذا تحمل خصوص رواية سليمان بن جعفر المروزي المتقدّمة على الاستحباب ، ولا ريب فيه .
وبعد العزل يجب إخراجها أداءً وإن تأخّر الإخراج بكثير ، وتدلّ عليه موثّقة إسحاق بن عمّار ، وصحيحة زرارة المتقدّمتان .
وتوهّم أنّ توقيت الفطرة ينافي ذلك ، يندفع بأنّ هذه الأخبار توقيت آخر لصورة
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 469 .
( 2 ) التهذيب 4 : 77 ح 217 ، الاستبصار 2 : 45 ح 145 ، الوسائل 6 : 248 أبواب زكاة الفطرة ب 13 ح 5 .
( 3 ) المعتبر 2 : 613 .