في الانتصار ( 1 ) .
وقال في المختلف : لم أجد لأحد من علمائنا السابقين قولًا بخلاف ذلك سوى قول شاذّ للشيخ في التهذيب أنّ ذلك على سبيل الاستحباب ، حيث تأوّل حديث إسحاق ابن المبارك فقال : المعنى أنّه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم أفضل من إعطائه واحداً ، فأمّا إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل إعطاء رأس لرأس ( 2 ) .
والمعتمد الأوّل .
لنا : أنّه قول فقهائنا ، ولم نقف لهم على مخالف ، فوجب المصير إليه ، وما رواه أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تعطِ أحداً أقلّ من رأس » ( 3 ) .
لا يقال : هذا الحديث مرسل فلا يعمل عليه .
لأنّا نقول : الحجّة في قول الفقهاء ، فإنّه يجري مجرى الإجماع ، وإذا تلقّت الأُمّة الخبر بالقبول لم يحتج إلى سند ( 4 ) ، انتهى .
أقول : قال الصدوق أيضاً : وفي خبر آخر : « ولا يجوز أن يدفع ما يلزم واحد إلى نفسين » ( 5 ) وحمل المرسلة في المعتبر أيضاً على الاستحباب لأجل الإرسال ( 6 ) ، وتبعه بعض المتأخّرين أيضاً ( 7 ) .
والأقوى المشهور ؛ لما ذكرناه من الإجماع المنقول والرواية المنجبرة بالعمل .
وأمّا التقييد بما لو لم يجتمع جماعة لاتسع لهم كما ذكروه فلا بأس به ؛ لعدم اتفاق عملهم في هذه المادة ، بل المشهور التقييد .
هامش
( 1 ) الانتصار : 88 .
( 2 ) التهذيب 4 : 89 ذ . ح 262 .
( 3 ) التهذيب 4 : 89 ح 261 ، الوسائل 6 : 252 أبواب زكاة الفطرة ب 16 ح 2 .
( 4 ) المختلف 3 : 311 .
( 5 ) الفقيه 2 : 116 ح 499 .
( 6 ) المعتبر 2 : 616 .
( 7 ) كصاحب لمدارك 5 : 355 .