تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لأنفس التعلَّق ، إلا أن يكون مراده استصحاب عدم الوجوب ، فنقول : إنّه مدفوع ؛ لظاهر الرواية المتقدّمة . وأمّا صحيحة العيص فالظاهر منها بيان زمان الدفع ؛ لا تعلَّق الوجوب . وبعبارة أُخرى : بيان آخر الوقت ، لا أوّله ، أو بيان الأفضل ؛ لعدم منافاته لتوسعة وقته من أوّل الليل ؛ إذ كثيراً ما يستحبّ تأخير الموسّع عن وقت الفضيلة ، فضلًا عن غيره ، كما قدّمناه في أوقات الصلاة ، هذا مع أنّ الرواية معلَّلة . وربّما يوجّه : بأنّ المراد من العيال مَن ضمّه عليه السلام إلى عياله من الفقراء ، وربّما يُوجّه بإرادة صورة العزل . وأمّا الرواية الأُخرى فضعيفة ، ولا دلالة فيها على المطلوب ، إذ المراد منها وأمثالها عدم جواز التأخير عن الصلاة ، أو عن الزوال ، لا أنّ أوّل وقت الوجوب ما قبل الصلاة في نهار الفطر . وبملاحظة هذه الرواية ونظائرها يظهر ضعف دلالة الصحيحة أيضاً . ثمّ إنّ المشهور عدم جواز تقديمها على وقت الوجوب ؛ للأصل والأخبار الصحيحة المتقدّمة في الزكاة الماليّة المتضمّنة ، لعدم جواز تقديم الفرض على وقته . وذهب جماعة من الأصحاب إلى جوازه ( 1 ) ؛ لصحيحة الفضلاء عن الصادقين » ، أنّهما قالا : « على الرجل أن يعطي عن كلّ من يعول من حرّ وعبد وصغير وكبير ، يعطي يوم الفطر ؛ فهو أفضل ، وهو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان » ( 2 ) الحديث . وموثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تعجيل الفطرة بيوم ، فقال : « لا بأس به » ( 3 ) الحديث .
هامش
( 1 ) كالشيخ في النهاية : 191 ، والمبسوط 1 : 242 ، والخلاف 1 : 372 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 613 . ( 2 ) التهذيب 4 : 76 ح 215 ، الاستبصار 2 : 45 ح 147 ، الوسائل 6 : 246 أبواب زكاة الفطرة ب 12 ح 4 . ( 3 ) الكافي 4 : 171 ح 6 ، الوسائل 6 : 246 أبواب زكاة الفطرة ب 12 ح 3 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 268 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان