وموثّقته الأُخرى قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جُعلت فداك ، ما تقول في الفطرة ، يجوز أن أُؤدّيها فضّة بقيمة هذه الأشياء الَّتي سمّيتها ؟ قال : « نعم ، إنّ ذلك أنفع له ، يشتري ما يريد » ( 1 ) .
وإطلاق الأوّل وتعليل الثاني يقتضي جواز أداء القيمة من النقدين وغيرهما من الأمتعة والحبوب .
ولا ينافي ذلك الأخبار الكثيرة الصحيحة وغير الصحيحة التي ذكر فيها الدرهم والفضّة ، مثل صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ( 2 ) ، وصحيحة أيّوب بن نوح ( 3 ) وغيرها ، فإنّ الدرهم إمّا في سؤال السائل ، أو مذكور بعنوان المثال ، أو محمول على الغالب ، فتوهّم الاقتصار على الدراهم مع أنّا لم نقف على مصرّح به من الأصحاب ضعيف .
نعم يمكن الإشكال بأنّ القيمة تنصرف إلى النقدين كما يظهر من المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه ( 4 ) .
ويدفعه : أنّ الأخبار مع كثرتها قد اقتصر فيها على ذكر الدرهم أو الفضّة ، مع أنّ الفلوس أيضاً ممّا تصدق عليها القيمة غالباً ، ولكنّ الظاهر أنّه لا خلاف بينهم في كفاية النقدين .
وكيف كان فالأظهر التعميم في القيمة كما هو ظاهر الأكثر .
ثمّ إن قلنا بتعميم القيمة فهل يجزي نصف صاع من أحد الأجناس قيمة عن صاع أدون منه ؟ فيه قولان ، اختار الجواز في المختلف ( 5 ) ، والتذكرة ( 6 ) ، وأنكره الشهيد في
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 86 ح 251 ، الاستبصار 2 : 50 ح 166 ، الوسائل 6 : 241 أبواب زكاة الفطرة ب 9 ح 6 .
( 2 ) التهذيب 4 : 91 ح 266 ، الوسائل 6 : 239 أبواب زكاة الفطرة ب 9 ح 1 .
( 3 ) الكافي 4 : 174 ح 24 ، التهذيب 4 : 91 ح 265 ، الوسائل 6 : 240 أبواب زكاة الفطرة ب 9 ح 3 .
( 4 ) مجمع الفائدة 4 : 259 ، قال : ثمّ الظاهر الاقتصار في القيمة على النقد .
( 5 ) المختلف 3 : 293 .
( 6 ) التذكرة 5 : 390 مسألة 295 .