حرّ أو عبد ، فطيم أو رضيع ، يدفعه وزناً ستة أرطال من رطل المدينة ، والرطل مائة وخمسة وتسعون درهماً ، تكون الفطرة ألفاً ومائة وسبعين درهماً » ( 1 ) .
ولمّا كان ظاهر هذه الرواية تعيين الأجناس المذكورة لأهل كلّ قطر ، وهو خلاف الإجماع ظاهراً ، فحملها على الاستحباب .
أقول : ومن البعيد غاية البعد أفضليّة الذرة من التمر ، أو غير ذلك ممّا تضمّنته الرواية ، بل المراد والله يعلم إمّا بيان عدم وجوب تحصيل الأرفع قيمةً ، وإجزاء ما كان قوتاً لهم ، أو استحباب عدم العدول إلى الأدون مع كون القوت هو الأعلى ، أو هو لبيان نفس القوت الغالب بعنوان التمثيل ، وإن لم تحصل الإحاطة عليه بالخصوص في جميع الأفراد .
وقد يتوهّم أنّ من المشاهد عدم اعتياد قوت بعض البلاد فيما ذكر في الرواية وإن وجد فيه .
وفيه : أنّ المعتبر زمان صدور الرواية ، فلعلَّه في ذلك الوقت لم يكن في أوساط الشام مثلًا إلا الزبيب ، أو كان قوتهم الغالب مركَّباً منه ومن غيره ، فيصدق عليه أيضاً أنّه الغالب بالنسبة إلى الغير ، وهكذا .
[ المبحث ] الثالث : لا يتعيّن إعطاء العين ، بل يجوز إخراج القيمة أيضاً
بلا خلاف ظاهر ، وادّعى عليه الإجماع غير واحد ( 2 ) ، والظاهر عدم الفرق بين الواجد والفاقد كما نصّ عليه غير واحد ( 3 ) .
ويدلّ على المسألة بعد الإجماع أخبار كثيرة ، مثل موثّقة إسحاق بن عمّار ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « لا بأس بالقيمة في الفطرة » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 79 ح 226 ، الاستبصار 2 : 44 ح 140 ، الوسائل 6 : 238 أبواب زكاة الفطرة ب 8 ح 3 .
( 2 ) كالشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 150 مسألة 188 ، والعلَّامة في التذكرة 5 : 386 ، والعاملي في المدارك 5 : 336 .
( 3 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 608 .
( 4 ) التهذيب 4 : 86 ح 252 ، الاستبصار 2 : 50 ح 167 ، الوسائل 6 : 241 أبواب زكاة الفطرة ب 9 ح 9 .