المختار ، ولو كان العلم بهذا الشرط أيضاً من جهة الاستصحاب المفيد للظنّ .
وأمّا لو جهل حال الشرط ، ولو من جهة الاستصحاب أيضاً ، مثل أنّه كان لعياله نفقة وعلم أنّها تمّت ، واحتمل كونهم حينئذٍ مُعالين للغير أو لأنفسهم ، فحينئذٍ يُشكل الأمر ، والظاهر عدم الوجوب مطلقاً على المختار ، وعن غير الواجب النفقة على المشهور ؛ للأصل ؛ والشكّ في سبب الوجوب ، واستصحاب عصمة المال عن استحقاق الغير فيه ، هذا كلَّه إذا كان الغائب معلوم الخبر والحياة ولو من جهة الاستصحاب .
وأمّا إذا لم يعرف خبره ؛ فقد ذكروا في المملوك الغائب قولين ، فذهب جماعة من الأصحاب إلى السقوط ؛ للأصل ، وعدم العلم بوجود الغائب ، واستصحاب عصمة المال ( 1 ) .
وذهب ابن إدريس إلى الوجوب ؛ للاستصحاب ، ولجواز عتق العبد الآبق في الكفّارة كما دلَّت عليه صحيحة أبي هاشم الجعفري ( 2 ) ، وادّعى عليه هو أيضاً الإجماع ( 3 ) .
وردّ : بأنّ الاستصحاب معارض بأصالة البراءة ، وأنّ قياسه على العتق باطل ، سيّما وهو من حقوق اللَّه ويبنى على التخفيف ، بخلاف الفطرة فإنّ إيجابها على المكلَّف يحتاج إلى سبب ، ولكنّ كلامهم هذا مطلق بالنسبة إلى منقطع الخبر وغيره .
والتحقيق : أنّ الكلام إن كان فيمن علم خبره سواء عُلمت حياته أو لم تعلم ، وعلم حال الشرط أيضاً أو جهل ، فحكمه ما قدّمناه ، وإن كان فيمن انقطع خبره فعلى المختار ، فمن انقطع خبره فهو أولى بانقطاع الخبر عن شرط الوجوب أيضاً ، إلا مع فرض تحقّق استصحاب يفيد ذلك أيضاً ، ومع عدم العلم بالشرط ولو من جهة الاستصحاب فينتفي الوجوب مطلقاً ، أي عن واجب النفقة وغيره ، فلا يجري فيه القولان ؛ لعدم إفادة استصحاب الحياة شيئاً ما لم يعلم الشرط ، فالحكم إنّما يستند إلى جهالة الشرط .
هامش
( 1 ) كالشيخ في الخلاف 2 : 136 مسألة 168 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 598 ، والعلامة في المنتهي 1 : 598 .
( 2 ) الكافي 6 : 199 ح 3 ، الوسائل 16 : 62 أبواب العتق ب 48 ح 1 .
( 3 ) السرائر 1 : 467 ، قال : يجب عليه إخراج الفطرة ولهذا يعتقه في الكفارة بلا خلاف .