وعن ظاهر ابن إدريس الوجوب على الضيف والمضيّف ( 1 ) ، ولا يخفى ما فيه ، وقد مرّ الكلام في صورة إعسار المضيّف وحكم الضيف .
وأمّا الزوجة ؛ فالكلام فيها نظير الكلام في الضيف ، فإذا كان زوجها معسراً فقيل : يجب أن تخرجها عن نفسها إذا كانت موسرة ، اختاره ابن إدريس ( 2 ) والمحقّق ( 3 ) وصاحب المدارك ( 4 ) ، ويظهر دليلهم ممّا مرّ في الضيف ، وهو الاعتماد على العمومات ، وخروج الَّتي كانت تحت موسر بالدليل .
وعن الشيخ في المبسوط : لا فطرة عليها ولا على زوجها ؛ لأنّ الإعسار أسقطها عن الزوج ، ولا دليل على وجوبها على الزوجة ( 5 ) ، وعن فخر المحقّقين أنّه قوّاه ( 6 ) .
وقال في المختلف : إن بلغ الإعسار بالزوج إلى حدّ تسقط عنه نفقة الزوجة ، بأن لا يفضل معه شيء البتّة ، فالحقّ ما قاله ابن إدريس ، وإن لم ينته الحال إلى ذلك ، بل كان الزوج ينفق عليها مع إعساره فلا فطرة هنا ، والحقّ ما قاله الشيخ ( 7 ) .
ودليله على الجزء الأوّل : ما مرّ في قول ابن إدريس ، وعلى الجزء الثاني : أنّها في عائلة الزوج ولا تجب عليها ، وهو معسر فلا تجب عليه .
وردّ : بأنّ النفقة لا تسقط الفطرة إلا إذا تحمّلها .
ثمّ قال : والتحقيق أنّ الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج ، سقطت لإعساره عنه وعنها ، وإن كانت بالأصالة على الزوجة ، وإنّما يتحمّلها الزوج ، سقطت عنه لفقره ووجبت عليها عملًا بالأصل ( 8 ) .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 468
( 2 ) السرائر 1 : 468
( 3 ) المعتبر 2 : 602 .
( 4 ) المدارك 5 : 326 .
( 5 ) المبسوط 1 : 241 .
( 6 ) إيضاح الفوائد 1 : 211 .
( 7 ) المختلف 2 : 277 .
( 8 ) المختلف 3 : 278 .