وردّ : بأنّ ظاهر الأخبار ( 1 ) وكلام الأصحاب وإن اقتضى وجوب الفطرة بالأصالة على الزوج مع يساره ، ولكن ذلك لا يوجب سقوطها عن الموسرة مع إعساره .
أقول : ويظهر التحقيق في المسألة ممّا قدّمناه في الضيف ، فالأقوى سقوطها عنهما معاً مطلقاً ؛ إلا أن يتمكن الزوج من الفطرة ولو بالاستقراض ، فحينئذٍ تجب على الزوجة ؛ للعمومات .
ثمّ إنّ الكلام في تبرّع الزوجة عن الموسر ومدخليّة الإذن في الأداء وعدمها أيضاً كما تقدّم .
وصرّح الشيخ هنا في الخلاف أيضاً باعتبار الإذن ، قال : إذا أخرجت المرأة الزكاة عن نفسها بإذن زوجها أجزأت عنها ، وإن لم يأذن لم تجز عنها ( 2 ) .
وحسّنه في المعتبر ( 3 ) ؛ لأنّه إذا أذن لها كان المخرج لها كما لو أمرها بأداء الدين عنه أو العتق .
وقد مرّ ما فيه وتوجيهه .
هذا كلَّه إذا كانت في عيلولة الزوج ، أمّا لو عالت نفسها مع إعسار الزوج فإنّما تجب عليها .
[ المبحث ] الرابع : لا ريب في عدم اشتراط الحضور في الفطرة
فإذا غاب الرجل عن عياله فلا تسقط فطرتهم عنه ، وتدلّ عليه العمومات ، وخصوص صحيحة جميل أيضاً ( 4 ) .
وهذا فيمن علم خبرهم وحياتهم ولو بالاستصحاب ، مع الشرائط المقرّرة من عدم عيلولتهم للغير مطلقاً ، أو عدم عيلولة واجب النفقة منهم للغير ولأنفسهم على
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 227 أبواب زكاة الفطرة ب 5 .
( 2 ) الخلاف 2 : 138 .
( 3 ) المعتبر 2 : 602 .
( 4 ) الكافي 4 : 171 ح 7 ، التهذيب 4 : 331 ح 1038 ، الوسائل 6 : 254 أبواب زكاة الفطرة ب 19 ح 1 .