وإن قلنا بانتقاله إلى الوارث مطلقاً ، ومنعه عن التصرّف حتّى يؤدّي دينه ؛ فاختار في المدارك أنّ الزكاة على الوارث ( 1 ) .
ويشكل ذلك من جهة عدم استقلال الملك ، وهو المتبادر منه ، بل احتمل سقوط الوجوب على تقدير جواز التصرّف مع ضمان الدين أيضاً المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه ( 2 ) ؛ لعدم الاستقلال من جهة تعلَّق الدين بها ، ولكنّه بعيد ، بل الأظهر حينئذٍ وجوبه على الوارث من عين ماله ، لأمن التركة .
ولو أوصى به لأحدٍ ، فإن قبلها قبل دخول ليلة العيد فلا إشكال في وجوب الفطرة على الموصى له .
وإن قبلها بعده ، فإن قلنا بأنّ القبول جزء سبب للنقل فتسقط عن الوارث ؛ لعدم الانتقال إليه مع الوصيّة كما اخترناه ، وعن الموصى له ؛ لعدم حصول الملك بعد .
وعلى القول بانتقاله إلى الوارث فالأظهر أيضاً العدم ؛ لعدم استقلال الملك وتماميّته .
وإن قلنا بأنّه كاشف عن الملك فيحتمل وجوبه على الموصى له ؛ لحصول الملك حين الوجوب ، وعدم الوجوب عليه ؛ لاستحالة تكليف الغافل ، والوجوب على الوارث ؛ لكونه ملكه ظاهراً ، بناءً على القول بالانتقال ، مع إمكان ردّ الموصى له الوصيّة .
واختار الشهيد الثاني رحمه اللَّه الأوّل ( 3 ) ، بناءً على أنّ القبول كاشف ، وأنّه لا يضرّ عدم العلم حين الوجوب ؛ كما لو ولد له ولد ولم يعلم به حتّى دخل شوال .
أقول : والأظهر السقوط عنهما جميعاً حينئذٍ أيضاً ، أمّا عن الوارث ؛ فلعدم الانتقال إليه ، سيّما مع تعقّبه بقبول الموصى له في نفس الأمر ؛ ولعدم استقلال الملك وتماميّته على القول بالانتقال أيضاً .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 331 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 281 .
( 3 ) المسالك 1 : 449 .