صدقة ، وبعد التحمّل فلا دليل على الوجوب عليه .
وحينئذٍ فلا وجه للقول بعدم الإجزاء مطلقاً ، كما أنّه لا وجه لمدخليّة الإذن في سقوط التكليف عن أحدٍ وإثباته للغير لو لم يكن مستحبّاً للمُعسر أيضاً .
وقياسه على الدين كما ترى ؛ إذ هي عبادة توقيفيّة .
فينقدح من هذا وجوبها على الضيف الموسر ، وسقوطها بتكلَّف المضيّف المعسر ؛ فإنّ عمومات ما دلّ على وجوب الفطرة على المكلَّفين عن أنفسهم وعمّن يعولون مخصّصة باشتراط الغنى في المكلَّف والمعيل ، وبعدم كون المكلَّف عيالًا لمن تجب عليه أداء الفطرة لا مطلقاً ، فيبقى الضيف الموسر تحت عموم الوجوب ، إذ الذي أسقط التكليف عن المعال إنّما هو الأخبار الدالة على الوجوب على المعيل كما سيجيء ، فإذا خصّصنا الوجوب في تلك الأخبار بالموسر ، فلم يبق مسقط عن الضيف ومخصّص لعمومات وجوب الفطرة على الموسر ( 1 ) .
ويمكن توجيه مدخليّة الإذن بجعله من باب التوكيل ، فيكون من باب أعتق عبدك عنّي ، أي ملَّكه إيّاي وأعتقه بالوكالة عنّي .
ثمّ أقول : يمكن أن يقال : استحباب الزكاة على المعسر اتفاقيّ ، ولا يصحّ توجّه الخطابين إلى الضيف والمضيّف في آنٍ واحد ، فإذا كان مستحبّاً للمضيف المعسر يسقط التكليف عن الضيف الموسر ، فيكفي في إسقاطها عن الضيف مطلق تعلَّق الخطاب بالمضيّف إيجاباً كان أو ندباً .
ولذلك ذهب بعضهم إلى سقوطه عنهما ، أمّا عن المضيّف فلإعساره فلا يجب عليه ، وأمّا عن الضيف فلعيلولته للغير ، وعدم الوجوب على الغير لإعساره لا يوجب تعلَّقها به .
نعم ، يمكن فرض ذلك فيما لو لم يقدر المعسر ولو على الاستقراض ، فيمكن القول
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 227 أبواب زكاة الفطرة ب 5 .