وصحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال : « كلّ من ضممت إلى عيالك من حرّ أو مملوك ، فعليك أن تؤدّي الفطرة عنه » ( 1 ) الحديث .
وجه الاستدلال : أنّ ترك الاستفصال يفيد العموم ، ولا ريب أنّ الضيف يصدق على من أُضيف في يوم واحد ، بل أقلّ .
وما يتصوّر من الإشكال في الدلالة إنّما هو في كلمة « من يعول » بناءً على أنّ الظاهر منها الاستمرار وطول الزمان .
وهو مدفوع : بأنّ المضارع قد يستعمل في الحال ، وقد يستعمل في الاستقبال ، وقد يستعمل في الملكة ، وهو المعبّر عنه بالاستمرار التجدّدي ، وقد يستعمل في الحال المقابل للملكة .
فعلى فرض الاشتراك فالمقام قرينة لإرادة الحال ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « نعم ، الفطرة واجبة على كلّ من يعول » بمنزلة كبرى لقياس أُضمرت صغراه ، وتقديره : أنّ الضيف ممّن يعول ، وكلّ من يعول تجب عنه الفطرة ، وحينئذٍ فلا بدّ من إرادة الحال مقابل الاستقبال ، وإلا للزم القول بكون الضيف ممّن يعول بمعنى الملكة ، وهو باطل جزماً .
ولو قيل : إنّه قرينة لإرادة الضيف المستمرّ ، ففيه : أنّه يوجب عدم مطابقة السؤال للجواب ، إذ الجواب لا بدّ أن يكون مساوياً للسؤال أو أعمّ ، أو لا بدّ من الاستفصال حتّى يتطابق مع السؤال .
وأيضاً لو لم يكن المراد بالضيف أعمّ من المستمرّ للزم بطلان ادّعائهم الإجماع على وجوب الفطرة عن الضيف من حيث إنّه ضيف في الجملة ، إلا بإرادة أنّ الإجماع إنّما هو على عدم كون الضيافة مانعةً ، لكونها سبباً .
مع أنّ المعنى الاستمراريّ للمضارع إنّما هو بالنسبة إلى المستقبل كما في الزوجة والولد وغيرهما ، ولم يقل به أحد في الضيف ، بل اعتبر من اعتبر الاستمرار في سابق الزمان .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 170 ح 1 ، التهذيب 4 : 71 ح 193 ، الوسائل 6 : 229 أبواب زكاة الفطرة ب 5 ح 8 .