وأيضاً لفظ عال يعول بمعنى قات وأنفق مبنيّ على الواو ، والعيال مأخوذ من عال يعيل من العالة بمعنى الفاقة .
وإن فرض انفهام الاستمرار من العيال والعيلولة المأخوذة منه فلا نسلَّم الانفهام من العول بمعنى الإنفاق .
قال في الصحاح : يقال قد عِلته شهراً إذا كفيته معاشه ( 1 ) ، ومن هذا يظهر أنّه يضاف إلى أقلّ من الشهر ، إلى يومين ويوم أيضاً .
والحاصل : أنّ الظاهر من قوله عليه السلام « من يعول » مع ذكر الضيف هو إرادة أنّ من كانت نفقته في عهدة غيره بالفعل ، بمعنى أنّه حضر حين تعلَّق خطاب الفطر ووجوبه ملتزم لنفقته ويصدق عليه أنّه منفق عليه ففطرته عليه .
وإلى ذلك يشير كلام الفاضلين ، قال في التذكرة في الاستدلال بقوله عليه السلام : « صدقة الفطرة عن كلّ صغير وكبير حرّ وعبد ممّن تمونون » ( 2 ) أنّه صالح للحال والاستقبال ، وحمله على الحال أولى ؛ لأنّه وقت الوجوب ، وإذا علَّق الحكم على وصف ثبت مع ثبوته لا قبله ولا بعده ( 3 ) . ومثله قال في المعتبر ( 4 ) .
والإجماع المدّعى في الانتصار لا يثبت اشتراط الشهر ، وإن كان لا يخلو عن إشعار ، مع أنّه قال فيه ردّاً على العامّة : وليس لهم أن يقولوا الضيف لا تجب عليه نفقته ، فلا تجب فطرته ، لأنّا لسنا نراعي في وجوب الفطرة وجوب النفقة ، بل نراعي من يعوله ، سواء كان ذلك وجوباً أو تطوّعاً .
ومن ذلك يظهر أنّ مستند الوجوب عنده في الضيف هو العيلولة ، وهو لا يوجب تعيّن خصوص الشهر ، والإجماع منعقد عليه عنده ؛ لأجل حصول العيلولة فيه ،
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 1776 .
( 2 ) سنن البيهقي 4 : 161 ، سنن الدارقطني 2 : 141 ح 12 ، الشرح الكبير 2 : 649 .
( 3 ) التذكرة 5 : 380 .
( 4 ) المعتبر 1 : 604 .