ونقل في المعتبر عن جماعة اعتبار العشر الأواخر ، وعن آخرين آخر جزء من الشهر ، بحيث يهلّ الهلال وهو في ضيافته ، واختاره هو رحمه اللَّه ( 1 ) .
واكتفى في المسالك بنزوله عليه قبل دخول شوال وبقائه عنده إلى أن يدخل ، ويظهر منه أنّه لا يشترط فيه الأكل أيضاً ( 2 ) ، فإن أراد عدم حصول الأكل قبل هلال شوال وإن استعدّ هو للأكل والمضيف للإطعام في ليلة العيد فليس ببعيد .
وإن أراد عدم مدخليّة الأكل أصلًا فهو بعيد ؛ لمنع صدق الضيف عليه .
فالأقوى صدق اسم الضيف عليه عرفاً ، وإدراك جزء من الشهر حتّى يصدق عليه أنّه ممّن ينفق عليه ويطعمه ، مع أنّ العول معناه الإنفاق ، والصحيحة الدالة على حكم الضيف معلَّلة بأنّه ممّن يعول .
وفي رواية سلمة أبي حفص ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، عن أبيه أيضاً تفسير من يعول بمن ينفق عليه ( 3 ) .
والظاهر كفاية الأكل في اليوم الأخر إذا جاز شرعاً ، أو في ليلة العيد إذا أدرك آخر الشهر أيضاً .
أمّا لو نزل عليه ضيفاً في اليوم الأخر ولم يأكل شيئاً واتفق أكله في الليلة عند آخر فيشكل الحكم بالوجوب .
لنا : رواية عمر بن يزيد الصحيحة في الفقيه ، المرويّة في التهذيب والكافي أيضاً ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر ، يؤدّي عنه الفطرة ؟ قال : « نعم ، الفطرة واجبة على كلّ من يعول من ذكر أو أُنثى ، صغير أو كبير ، حرّ أو مملوك » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 603 .
( 2 ) المسالك 1 : 446 .
( 3 ) التهذيب 4 : 82 ح 237 ، الاستبصار 2 : 48 ح 157 ، الوسائل 6 : 232 أبواب زكاة الفطرة ب 6 ح 9 .
( 4 ) الفقيه 2 : 116 ح 497 ، الكافي 4 : 173 ح 16 ، التهذيب 4 : 72 ح 196 .