فالأظهر إذن : القول المنقول في الشرائع ، وهو اعتبار العيلولة في الزوجة مطلقاً .
وظاهرهم الاتفاق على أنّ المعتدّة الرجعيّة في حكم الزوجة .
ثمّ إنّ الإشكال الذي ذكرنا آتٍ في المملوك أيضاً ، فإنّ الأكثرين أفتوا بوجوب فطرته على المولى إن لم يعله غيره ، وإن كان غائباً علم حياته ، أو آبقاً ، أو مرهوناً ، أو غصوباً ، وادّعى عليه الإجماع في المنتهي ( 1 ) ، وتظهر دعواه من المحقّق في المعتبر أيضاً ( 2 ) ، فاكتفوا بوجوب النفقة ولم يعتبروا العيلولة بالفعل .
ولكن يظهر من المحقّق في الشرائع التردّد فيه ، ونقل فيه قولًا بعدم الوجوب إلا مع العيلولة كالزوجة كما ذكرنا ( 3 ) .
وكذلك يظهر وجود القول به من الدروس حيث قال : ولو غصب العبد وعاله الغاصب وجبت عليه ، وإلا فعلى المالك ، إلا أن تجعل الزكاة تابعة للعيلولة ( 4 ) . واختار ذلك صاحب المدارك وصاحب الكفاية ( 5 ) .
ونقل في المختلف عن المبسوط أيضاً القول بالعدم في المغصوب ( 6 ) ، وهو قويّ ؛ للأصل ، وظاهر الأخبار .
وأمّا سائر من تجب نفقته من الأقارب إذا لم يعِلهم غير من تجب عليه نفقتهم ، فمقتضى ما ذكرنا من ظاهر الأخبار هو توقّف الوجوب على العيلولة بالفعل ، ولا يكفي مجرّد وجوب النفقة ؛ إذ الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها كما صرّح به في المختلف ، وردّ بذلك قول الشيخ ، حيث أوجبها عليه لوجوب النفقة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المنتهي 1 : 534 .
( 2 ) المعتبر 2 : 598 .
( 3 ) الشرائع 1 : 159 .
( 4 ) الدروس 1 : 249 .
( 5 ) المدارك 5 : 223 ، الكفاية : 41 .
( 6 ) المختلف 3 : 273 ، المبسوط 1 : 240 .
( 7 ) المختلف 3 : 272 .