الزوجة ؛ تمسّكاً بالعموم والإجماع ( 1 ) ، واستغربه الفاضلان وأنكراه ( 2 ) ، بل قال في المعتبر : ما عرفنا أحداً من علماء الإسلام فضلًا عن الإماميّة أوجب الفطرة عن الزوجة من حيث هي ، بل ليس تجب الفطرة ، إلا عمّن تجب مئونته أو تبرّع بها عليه ، فدعواه إذن عريّة عن الفتوى والأخبار .
أقول : إن جعلنا حسنة صفوان مطلقة كما هو الظاهر فهي مع ابن إدريس ، وإن قلنا : إنّ المراد منها المعالة كما هو الغالب فلا يوافق المحقّق ، وإن قيّدناها بواجبة النفقة فما الدليل ، بل التقييد بالمعالة أظهر .
إلا أن يقال : إنّ الغالب هو حصول القيدين معاً ، فتحمل عليهما ، وهو لا ينفعه أيضاً إن لم يضرّه .
والحاصل : أنّ المحقّق إن اعتمد على الزوجيّة المستفادة من الخبر ؛ فهو لا يقول بأنّ الزوجيّة من حيث هي تكفي .
وإن اعتمد على قيد وجوب نفقتها ؛ فلا قيد في الرواية يرجع الحكم إليه ، وإرادة المقيّدة بالقيدين من الرواية نظراً إلى الغالب لو سلَّم ، فلا يفيد تعلَّق الحكم على القيد ، وهو وجوب النفقة كما لا يخفى .
وإن اعتمد على الإجماع على وجوب فطرة الواجبة النفقة وإن لم تكن معالة فهو ممنوع ، كيف وهو في الشرائع قال : وقيل : لا تجب إلا مع العيلولة وفيه تردّد ( 3 ) ، فكيف يقول : إنّه إجماعيّ ومقطوع به ، فتبقى ( 4 ) فتوى المحقّق أيضاً والأكثر عارية عن الدليل .
اللهمّ إلا أن يقال : ظهر عليه الإجماع بعد تأليف الشرائع ، وهو أيضاً مشكل كما يظهر من الكلمات الآتية في المملوك أيضاً .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 466 .
( 2 ) المعتبر 2 : 601 .
( 3 ) الشرائع 1 : 159 .
( 4 ) في « ح » : فبقي مطلق .