ولا يشكل إخراج ما صار ملكه عنه بعد النصّ وثبوت مثله في الزكاة الماليّة ( 1 ) . وهو كما ذكره رحمه اللَّه .
والغنى يتحقّق على الأشهر الأقوى بأن يملك قوت السنة لنفسه وعياله فعلًا أو قوّةً كما مرّ بيانه في الزكاة .
ووجهه : أنّ من لا يملك قوت سنة تحلّ له الزكاة كما مرّ في باب الزكاة ، ومن تحلّ له الزكاة لا تجب عليه الفطرة بمقتضى الأخبار الكثيرة المتقدّمة ، هكذا قيل ( 2 ) .
وأنت خبير بأنّ هذا إنّما يفيد أنّ من لا يملك قوت السنة تحلّ له الفطرة ، لا أنّ من يملكه فهو غنيّ تجب عليه الفطرة ، إلا من جهة المفهوم ، أو لبقائه تحت العموم بعد إخراج الفقير .
نعم روى المفيد في المقنعة ، عن يونس بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام ، يقول : « تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة ، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة . » ( 3 ) ثمّ هل يعتبر في الغنى ملك مقدار الفطرة مضافاً إلى قوت السنة ، أو لا ؟ قولان ، ولعلّ الأظهر الأوّل .
وذهب الشيخ في الخلاف إلى حصول الغنى بملك نصاب تجب فيه الزكاة أو قيمته ( 4 ) ، وابن إدريس إلى حصوله بملك عين النصاب مدّعياً عليه الإجماع ( 5 ) .
وأنكر المحقّق قول الشيخ وقال : إنّه لا دليل عليه ، ولا قائل به من قدماء الأصحاب ، وكذلك قول ابن إدريس ، ونسب دعواه إلى الوهم ( 6 ) .
[ المبحث ] الثالث : تجب على الكافر ولا تصحّ منه
وقد مرّ وجهه في الصلاة .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 445 .
( 2 ) المدارك 5 : 313 ، والأخبار في الوسائل 6 : 223 أبواب زكاة الفطرة ب 2 .
( 3 ) المقنعة : 248 ، الوسائل 6 : 224 أبواب زكاة الفطرة ب 2 ح 11 .
( 4 ) الخلاف 2 : 146 مسألة 183 .
( 5 ) السرائر 1 : 462 .
( 6 ) المعتبر 2 : 594 .