وما رواه عليّ بن إبراهيم في التفسير ، عن الصادق عليه السلام : في قوله تعالى * ( وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ) * ، قال : « زكاة الرؤوس ؛ لأنّ كلّ الناس ليست لهم أموال ، وإنّما الفطرة على الفقير والغنيّ والصغير والكبير » ( 1 ) .
وفي صحيحة هشام بن الحكم عنه عليه السلام قال ، وقال : « نزلت الزكاة وليس للناس أموال ، وإنّما كانت الفطرة » ( 2 ) .
والجواب عن العمومات بتقديم الخاص على العام ، وعن الصحيحة وغيرها بعدم المقاومة لما ذكرنا ، فتحمل على الاستحباب ؛ إذ لا ريب في الاستحباب ، أو على من استغنى بما يتصدّق به عليه .
وأمّا المذهبان الآخران ولعلَّهما واحد فلم نقف في الأخبار على ما يدلّ عليهما بالخصوص .
وأمّا موثّقة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلا ما يؤدّيه عن نفسه وحدها ، أيعطيه غريباً أو يأكل هو وعياله ؟ قال : « يعطي بعض عياله ، ثمّ يعطي الأخر عن نفسه يردّدونها ، فيكون عنهم جميعاً فطرة واحدة » ( 3 ) فلا دلالة فيها عليه .
نعم حكم الأصحاب باستحباب العمل بمضمونها ، قال في الشرائع : ويستحبّ للفقير إخراجُها ، وأقلّ ذلك أن يُدير صاعاً على عياله ثمّ يتصدّق به ( 4 ) .
وقال في التذكرة : يستحبّ للفقير إخراجُها عن نفسه وعياله ، ولو استحقّ أخذَها ، أخَذَها ودفعها مستحبّاً . ولو ضاق عليه ، أدار صاعاً على عياله ثمّ يتصدّق به على الغير للرواية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 50 ، مريم : 31 .
( 2 ) الكافي 4 : 171 ح 3 .
( 3 ) الكافي 4 : 172 ح 10 ، الفقيه 2 : 115 ح 496 ، التهذيب 4 : 74 ح 209 ، الاستبصار 2 : 42 ح 133 ، الوسائل 6 : 225 أبواب زكاة الفطرة ب 3 ح 3 .
( 4 ) الشرائع 1 : 158 .
( 5 ) التذكرة 5 : 371 .