رأس تامّ ، ولا يخلو من قوّة ؛ لعدم انصراف الأخبار المطلقة إلى أقلّ من رأس ، فالرواية مطابقة للأصل ، ولكن مقتضاها كفاية تركَّب رأس من رأسين ، وهو أيضاً مشكل .
وكيف كان فوجه الانتفاء عن المكاتب ظاهر ، إنّما الخفاء في سقوطه عن المولى .
[ المبحث ] الثاني : يُشترط في وجوبها الغنى
على المشهور ، بل ادّعى العلامة عليه الإجماع إلا من ابن الجنيد ( 1 ) .
ونقل في المبسوط قولًا بوجوبها على الفقير ( 2 ) .
ونقل في الخلاف عن الشافعيّ وجماعة من العامّة أنّه إذا فضل صاع عن قوته وقوت عياله ومن يمونه يوماً وليلة وجب عليه ذلك ، قال : وذهب إليه كثير من أصحابنا ( 3 ) .
وعن ابن الجنيد : وعلى الفقير إذا تصدّق عليه بما يتجاوز قوت يومه أن يخرج ذلك عنه إلى غيره ( 4 ) .
لنا : الأخبار الكثيرة جدّاً المعتبرة كثير منها ، منها صحيحة الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سُئل عن رجل يأخذ من الزكاة ، عليه صدقة الفطرة ؟ قال : « لا » ( 5 ) ، فإنّ الظاهر أنّ المراد أخذ الزكاة لأجل فقره .
ويعضدها الأصل ، والحكمة الباعثة على الزكاة من دفع الخلَّة .
ويدلّ على ما نقله في المبسوط : مضافاً إلى العمومات ، صحيحة زرارة على الأظهر قال ، قلت : الفقير الذي يُتصدّق عليه ، هل عليه صدقة الفطرة ؟ قال : « نعم ، يعطي ممّا يُتصدّق به عليه » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المنتهي 1 : 532 .
( 2 ) المبسوط 1 : 240 .
( 3 ) الخلاف 2 : 146 مسألة 183 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف 3 : 261 .
( 5 ) التهذيب 4 : 73 ح 201 ، الاستبصار 2 : 40 ح 125 ، الوسائل 6 : 223 أبواب زكاة الفطرة ب 2 ح 1 .
( 6 ) الكافي 4 : 172 ح 11 ، التهذيب 4 : 74 ح 208 ، الاستبصار 2 : 41 ح 132 ، الوسائل 6 : 225 أبواب زكاة الفطرة ب 3 ح 2 ، وفي طريقها محمّد بن عيسى عن يونس ، وفيه كلام مشهور .