وأمّا المكاتب المشروط أو المطلق الذي لم يتحرّر منه شيء ، فقال في المدارك ( 1 ) : إنّ عدم الوجوب عليهما مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً سوى الصدوق في الفقيه ، فإنّه قال بعد أن روى في الصحيح عن عليّ بن جعفر : أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه ، وتجوز شهادته ؟ قال : « الفطرة عليه ، ولا تجوز شهادته » . ( 2 ) قال مصنّف هذا الكتاب : وهذا على الإنكار ، لأعلى الإخبار ، يريد بذلك كيف تجب عليه الفطرة ولا تجوز شهادته ، أي شهادته جائزة كما أنّ الفطرة عليه واجبة ، ومقتضى ذلك وجوب الفطرة عليه ، وهو جيّد ؛ لدلالة الرواية عليه سواء حملت على الإخبار أو الإنكار .
أقول : وهذه الرواية مُعلَّلة يُشكل الاعتماد عليها ، والأولى حملها على التقيّة كما فعله في باب الشهادة ، مع أنّ الكلينيّ روى في باب زكاة المملوك والمكاتب عن أبي البختريّ ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « ليس في مال المكاتب زكاة » ( 3 ) .
وروى في باب الفطرة ، عن محمّد بن أحمد رفعه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « يؤدّي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ، ورقيق امرأته ، وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق عليه بابه » ( 4 ) ويظهر من التذكرة أنّ مضمونه مجمع عليه ( 5 ) .
وروى المفيد في المقنعة ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « تجب الفطرة على من تجب عليه الزكاة » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 309 .
( 2 ) الفقيه 2 : 117 ح 502 ، الوسائل 6 : 253 أبواب زكاة الفطرة ب 17 ح 3 .
( 3 ) الكافي 3 : 542 ح 4 .
( 4 ) الكافي 4 : 174 ح 19 .
( 5 ) التذكرة 5 : 375 .
( 6 ) المقنعة : 248 ، الوسائل 6 : 226 أبواب زكاة الفطرة ب 4 ح 1 .