وهذه الأخبار ، مع عمل الأصحاب ، وعمومات ما دلّ على أنّ فطرة المملوك على مولاه ، وعموم ما دلّ على أنّه لا زكاة في مال المملوك معتضدة بالأصل ، لا تعارض بمثل هذه الرواية الشاذّة المعلَّلة .
وكما ثبت من ذلك عدم الوجوب على المكاتب ثبت الوجوب على مولاه ، مضافاً إلى الاستحباب .
هذا كلَّه إذا لم يكن عيالًا للمولى أو لغيره ، وإلا فالزكاة على من عاله كما سيجيء .
وأمّا لو تحرّر منه شيء ، فإن عاله المولى أو غيره فالزكاة على من عاله كما سيجيء ، وإلا فقيل : إنّ الفطرة عليه وعلى المولى بالنسبة ( 1 ) ، ووجهه ظاهر .
وقيل بسقوطها عنهما ( 2 ) ؛ لأنّه ليس بمملوك حتّى تجب على المولى ، ولا بحرّ طلق فيلزمه حكم نفسه ، والمفروض أنّه ليس عيالًا لمولاه أيضاً حتّى يلزمه .
ويلزم على قول الصدوق السابق لزومها عليه هنا بطريق الأولى .
أقول : الأقوى الوسط ، وهو قول المبسوط ( 3 ) ، وقوّاه في المدارك ( 4 ) .
ويمكن الاستدلال عليه ، أمّا على سقوطه عن المكاتب ؛ فلعموم ما دلّ على أنّ في مال المكاتب ليس زكاة .
وأما على عدم لزومه على المولى ؛ فلما رواه الصدوق ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وفي آخرها : « وإن كان لكلّ إنسان منهم أقلّ من رأس فلا شيء عليهم » ( 5 ) ففيه تنبيه على عدم الوجوب على الإنسان لجزء العبد .
لكن سيجيء الكلام في العبد المشترك ، وأنّ فطرته تتجزّأ على المشهور ، وخلاف الصدوق فيه من جهة هذه الرواية ، فقال : إنّه لا تجب الفطرة إلا أن يكون لكلّ إنسان
هامش
( 1 ) كالعلامة في المنتهي 1 : 534 .
( 2 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 239 .
( 3 ) المبسوط 1 : 239 .
( 4 ) المدارك 5 : 310 .
( 5 ) الفقيه 2 : 119 ح 22 .