ومن ذلك ظهر أنّه لا يجب على وليّه الإخراج من ماله أيضاً ، ولا استحبابه ، مع أنّ الأصل عدمه أيضاً .
وذكر الأكثرون : أنّه لا يجب على من أهلّ شوال وهو مغمى عليه ، قال في المدارك : وهو مشكل على إطلاقه ، نعم لو كان الإغماء مُستوعباً لوقت الوجوب اتّجه ذلك ( 1 ) .
أقول : والظاهر من كلمات بعضهم أنّه لا خلاف فيه بينهم ، ولعلّ دليله بعد ذلك أنّه غير مكلَّف حين تعلَّق وقت الوجوب ، ولا دليل على تعلَّقه بعده .
ويوضّح ذلك : تصريحهم بعدم الوجوب على من أسلم بعد الهلال ، أو صار غنيّاً بعد الهلال ، أو تولَّد ، وهكذا .
وأمّا اشتراط الحريّة ؛ فالظاهر أنّه في القنّ والمدبّر وأُمّ الولد إجماعيّ ، وعن المنتهي أنّه مذهب أهل العلم كافّة إلا داود ( 2 ) ، ولم يفرّقوا في ذلك بين القول بتملَّك العبد وعدمه .
ويدلّ عليه : مضافاً إلى الإجماع الأخبار الدالَّة على أنّ فطرة المملوك على مالكه على الإطلاق ( 3 ) ، وعموم ما دلّ على أنّه لا زكاة في مال المملوك كما مرّ في زكاة المال ( 4 ) .
وقال في التذكرة : لا تجب على المملوك إخراج الفطرة عن نفسه ، ولا عن زوجته وإن قلنا : إنّه يملك ( 5 ) . ولا بأس به ؛ لعموم ما مرّ في باب الزكاة من عدم الزكاة في مال المملوك مع مطابقته للأصل .
ومن ذلك يظهر : أنّه لو فرض أن تملَّك المملوك مملوكاً أنّه لا تجب عليه فطرته ولا على مولاه كما اختاره في البيان ( 6 ) ، وأوجبها في المنتهي على مولاه ( 7 ) ، وهو مشكل .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 308 .
( 2 ) المنتهي 1 : 532 .
( 3 ) انظر الوسائل 6 : 227 أبواب زكاة الفطرة ب 5 .
( 4 ) انظر الوسائل 6 : 59 أبواب من تجب عليه الزكاة ب 4 .
( 5 ) التذكرة 5 : 248 .
( 6 ) البيان : 277 .
( 7 ) المنتهي 1 : 534 .