تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ووجه هذا القول حينئذٍ : أنّ الضمان لا يستلزم التحريم ، فلا ينافي ثبوت الضمان جواز النقل مع وجود المستحقّ ، فإنّ كثيراً من موارد الضمانات غير مُجامع للإثم كما لا يخفى على المطَّلع . ولولا اشتهار الضمان ودعوى الإجماع في المنتهي لقلنا بعدم الضمان إن قلنا بجواز النقل ، سيّما مع طلب الأفضل ؛ لغلبة انتفاء الضمان مع الرُّخَص الشرعيّة ، والأخبار النافية للضمان في صورة النقل بإطلاقها ، مثل صحيحة بكير بن أعين ، وصحيحة أبي بصير ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) . نعم لا ريب في رجحان الإعادة ؛ لما دلَّت عليه حسنة أبي بصير ؛ ففي آخرها : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : جُعلت فداك ، الرجل يبعث بزكاته من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق فقال : « قد أجزأته ، ولو كنتُ أنا لأعدتها » ( 3 ) . هذا الكلام مع وجود المستحقّ في البلد ، وأمّا مع عدمه فيجوز النقل بالإجماع ، بل قد يجب ؛ لأنّه مقدّمة للواجب ، وحينئذٍ فلا ضمان بلا إشكال ، والأخبار ناطقة بها خصوصاً وعموماً كما مرّ . ففذلكة المختار في هذا المبحث وسابقه ، على ما يظهر لي من مجموع الأدلَّة ، حرمة التأخير بلا عذر ، مثل طلب الأفضل ، أو انتظار معتاد الطلب ولو بكونه معرضاً للواردين ، المستلزم تركه للعسر والحرج ، أو للتقسيم والتعميم ، والحاصل الحرمة تكاهلًا وتكاسلًا . والظاهر أنّ النقل من بلد المال إلى غيره لا يُعدّ تأخيراً عرفاً ، فيجوز ، سيّما إذا طلب بها الأفضل ، مع الكراهة في غير طلب الأفضل ، وثبوت الضمان مع التلف في صورة التأخير تكاهلًا إجماعاً ، وفي صورة التأخير للأعذار المذكورة ، ومنها النقل مع وجود
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 553 ح 2 ، التهذيب 4 : 47 ح 123 ، الوسائل 6 : 198 أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 3 . ( 2 ) الوسائل 6 : 197 أبواب المستحقين للزكاة ب 39 . ( 3 ) الكافي 3 : 554 ح 9 ، الوسائل 6 : 199 أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 6 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 192 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان