ولعلّ مراد من اعتبر شرط الضمان في الجواز أنّ الزكاة متعلَّقة بالعين ، ولا يجوز التصرّف فيها إلا مع الضمان والأخذ في الذمّة ، ولمّا كان ممنوعاً من النقل ؛ لأنّه نوع تصرّف في العين ، فلا يجوز إلا مع الضمان والأخذ في الذمّة ( 1 ) .
وكيف كان ، فالأخبار الدالَّة على جواز النقل على الإطلاق كثيرة جدّاً ، مثل صحيحة هشام [ بن ] الحكم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يُعطى الزكاة يقسّمها ، إله أن يُخرج الشيء منها من البلد الذي هو به إلى غيره ؟ قال : « لا بأس » ( 2 ) .
وصحيحة بكير بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يبعث زكاته فتسرق ، أو تضيع ، قال : « ليس عليه شيء » ( 3 ) .
وصحيحة أحمد بن حمزة والظاهر أنّه ابن اليسع القميّ الثقة قال : سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه ، فهل يجوز ذلك ؟ فقال : « نعم » ( 4 ) .
وحسنة أبي بصير ( 5 ) ، وقويّة درست ، عن رجل ، عن الصادق عليه السلام ، ( 6 ) وغير ذلك .
احتجّ المانع : بأنّه تعريض لإتلافها وتغرير بها ، وأنّه منافٍ للفور .
وأُجيب عن الأوّل : بأنّه يندفع بالضمان ، وهو يصحّ على القول باشتراط الضمان كما بيّناه لا مطلقاً .
وعن الثاني : بالمنع عن الفور ، وقد مرّ الكلام فيه .
هامش
( 1 ) وفي ذلك تعريض إلى ما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه من أنّه لا معنى لاشتراط الضمان ، ولعلَّه ناظر إلى أنّ الضمان ثابت ، اشترط أو لم يشترط فتدبّر ( منه رحمه اللَّه ) .
( 2 ) الكافي 3 : 554 ح 7 ، الفقيه 2 : 16 ح 50 ، الوسائل 6 : 195 أبواب المستحقين للزكاة ب 37 ح 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 554 ح 5 ، التهذيب 4 : 47 ح 124 ، الوسائل 6 : 209 أبواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 5 .
( 4 ) التهذيب 4 : 46 ح 122 ، الوسائل 6 : 196 أبواب المستحقين للزكاة ب 37 ح 4 .
( 5 ) الكافي 3 : 553 ح 2 ، التهذيب 4 : 47 ح 123 ، الوسائل 6 : 198 أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 3 ، وفيها : إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت ، أو أرسل بها إليهم فضاعت ؛ فلا شيء عليه .
( 6 ) الكافي 3 : 554 ح 6 ، الفقيه 2 : 16 ح 49 ، التهذيب 4 : 46 ح 120 ، الوسائل 6 : 196 أبواب المستحقين للزكاة ب 37 ح 2 ، في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده ، قال : لا بأس أن يبعث الثلث أو الربع ( شك أبو أحمد ) .