كما في المدارك ( 1 ) ، وتدلّ عليه حسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشميّ المتقدّمة ( 2 ) .
ويجوز أن يدفع عوضها في بلد المالك وغيره بلا إشكال .
فلو نقلها من بلدها إلى بلده وغيره مع وجود المستحقّ في بلدها ضمن .
وقد يستشكل في صدق نقل الزكاة مع وجود المستحقّ ؛ بناءً على أنّ عزل المال بقصد الزكاة لا يصحّ مع وجود المستحقّ كما سيجيء .
ويُدفع : بأنّ المراد لو وجد المستحقّ بعد العزل حين عدم المستحقّ ثمّ نقل ، أو المراد من الزكاة هو مماثلها في القدر والوصف ، وبضمانها بقاؤها في ذمّته .
أقول : وقد يصدق نقل الزكاة بنقل عين المال الزكويّ من دون معاملة في الذمّة ، وضمان أدائه من غيره ؛ بناءً على تعلَّق الزكاة بالعين كما هو الحقّ ، سيّما على القول بأنّ التعلَّق من باب الاشتراك كما هو الأظهر ، فالمراد نقل مال الفقراء وإن كان بالإشاعة في عين المال ، وكيف كان فالأمر في ذلك هيّن .
وأمّا الفطرة ؛ فالأفضل أداؤها في بلده لا بلد المال . ولو عيّنها في بلد المال فيضمن بالنقل مع وجود المستحقّ ، وسيجئ الكلام فيه .
[ الفائدة ] الخامسة : إذا لم يجد المالك لها مصرفاً يستحب عزلها
يعني تعيينها في مال خاص مع النيّة .
أمّا جواز العزل مع عدم المستحقّ ؛ فالظاهر أنّه لا خلاف فيه ، ويدلّ عليه لزوم العسر والضرر العظيم بالمنع عن التصرّف في المال .
ويدلّ على الجواز والاستحباب أخبار كثيرة ، منها صحيحة عبد اللَّه بن سنان ( 3 ) ، وموثّقة يونس بن يعقوب ( 4 ) المتقدّمتان .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 271 .
( 2 ) الكافي 3 : 554 ح 8 ، الفقيه 2 : 16 ح 48 ، التهذيب 4 : 103 ح 292 ، الوسائل 6 : 197 أبواب المستحقين للزكاة ب 38 ح 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 523 ح 7 ، التهذيب 4 : 45 ح 118 ، الوسائل 6 : 214 أبواب المستحقين للزكاة ب 53 ح 1 .
( 4 ) الكافي 3 : 522 ح 3 ، التهذيب 4 : 45 ح 119 ، الوسائل 6 : 213 أبواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 2 .