حملها في التأخير على العذر كما فعله الأصحاب .
وأمّا صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، فنقول بموجبها ، فإنّ طلب الموضع شاهد على فقده .
وأمّا موثّقة يونس فهي أيضاً لا تدلّ على الجواز بلا عذر ، إنّما الكلام في تحقيق العذر .
ويظهر من الموثّقة أنّ انتظار معتاد الطلب منه عذر ، وكذلك كون الشخص مظنّة لتردّد المستحقّين إليه في عرض السنة .
ومقتضى هذه الموثّقة تصريحاً وتنبيهاً مع ملاحظة الجمع بين ما دلّ على منع التأخير وما دلّ على استحباب التعميم وإيثار الأفضل من جهة الفقه أو القرابة أو شدّة الحاجة ، فإنّ النسبة بينها وبينه عموم من وجه مع ملاحظة العسر والحرج ، والأصل هو المصير إلى توسعةٍ في العذر .
والحاصل : أنّ الظاهر حرمة التأخير من جهة التهاون ، والتكاهل ، وبلا عذر ، سيّما إذا كانت الزكاة مظنّة للتلف . وأمّا مع الأعذار المذكورة فالحكم بحرمة التأخير مشكل لو لم نقل برجحانه في البعض ، كما هو المستفاد من القول بجوازه لإيثار الأفضل ، فإنّه ليس إلا لأجل امتثال الأمر به ، وترجيح جانب ذلك الأمر ، فيكون راجحاً .
وأمّا الضمان في صورة الجواز ، كما يظهر من السرائر ( 1 ) والمدارك ( 2 ) ، فهو مشكل .
واستدلّ عليه في المدارك بحسنة محمّد بن مسلم ( 3 ) وحسنة زرارة ( 4 ) الآتيتين .
وفي الاستدلال بهما إشكال ، لكنّ الظاهر عدم الفرق في صور التأخير ، وسيجئ أنّ التأخير بسبب النقل من بلد المال موجب للضمان مع وجود المستحقّ ؛ لظاهر
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 454 .
( 2 ) المدارك 5 : 291 .
( 3 ) الكافي 3 : 553 ح 1 ، الفقيه 2 : 15 ح 46 ، التهذيب 4 : 47 ح 125 ، الوسائل 6 : 198 أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 1 .
( 4 ) الكافي 3 : 553 ح 4 ، التهذيب 4 : 48 ح 126 ، الوسائل 6 : 198 أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 2 .