مقتضى صحيحة معاوية بن عمّار ، وصرّح بالضمان مع التلف مع تجويزه للتأخير في غير صورة العذر ( 1 ) ، وأمّا في صورة العُذر فلا ضمان عندهم .
نعم قد يقع الإشكال والاختلاف في حقيقة العذر .
وكيف كان ، فكلمات الأكثرين متّفقة في عدم جواز التأخير بلا عذر ، وليس من باب صلاة الظهر وسائر الواجبات الموسّعة ، ويلزمه الضمان .
ويدلّ على الفور : أنّ المستحقّ مُطالِب بشاهد الحال ، فيجب التعجيل ، كالوديعة والدين ، وقول الصادق عليه السلام في حسنة محمّد بن مسلم : « إذا وجدَ لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها » ( 2 ) الحديث ؛ وكذلك ما في معناها مثل حسنة زرارة الآتية ( 3 ) ، سيّما على نسخة التهذيب وغيرها .
والتقريب : أنّ الضمان ظاهر في الإثم ؛ لأنّه مقتضى التفريط في حقوق الناس من الأمانات ، والزكاة من جملتها .
وقد استدلّ بها في التذكرة أيضاً للإثم والضمان معاً ( 4 ) ، فليتأمّل في ذلك ، فسنشير إلى منع الملازمة بين الضمان والإثم .
وصحيحة سعد بن سعد الأشعري ، قال : سألته عن الرجل تحلّ عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات ، أيؤخّرها حتّى يدفعها في وقت واحد ؟ فقال : « متى حلَّت أخرجها » ( 5 ) .
ورواية أبي بصير قال ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حِلَّها بشهر أو شهرين فلا بأس ، وليس لك أن تؤخّرها بعد حلَّها » . رواها في آخر السرائر عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب ( 6 ) ، وسيجئ وجه أوّل الرواية .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 289 .
( 2 ) الكافي 3 : 553 ح 1 ، التهذيب 4 : 47 ح 125 ، الوسائل 6 : 198 أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 553 ح 4 ، التهذيب 4 : 48 ح 126 ، الوسائل 6 : 198 أبواب المستحقين للزكاة ب 39 ح 2 .
( 4 ) التذكرة 5 : 291 .
( 5 ) الكافي 3 : 523 ح 4 ، الوسائل 6 : 213 أبواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 1 .
( 6 ) السرائر 3 : 606 .