الآية ، لكون اللام للملك ، وإفادة الواو التشريك .
وأُجيب عنه بوجوه ، أوجهها : أنّ اللام هنا للاستحقاق ، والآية مسوقة لبيان المصرف .
ويؤيّده الحصر ب « إنّما » ، وقوله تعالى * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ) * ( 1 ) فالمراد أنّه لا يصرف إلى غير هؤلاء .
لا أنّه يجب الصرف في جميع هؤلاء ، ولو سلَّم الظهور فالإجماع والأخبار قرينة على خلافه ، وهو ما ذكرنا .
وأمّا استحباب البسط فذكره جماعة من الأصحاب ، واستدلَّوا عليه بالخروج عن الخلاف ، وشمول النفع .
ولعلّ مرادهم بالخروج عن الخلاف في فهم اللفظ بمقتضى اللغة والعرف ، وإلا فالخلاف ليس إلا من بعض العامّة .
ويُشكل الحكم بالاستحباب فيما إذا كان قليلًا بحيث لا يُنتفع بما يصل إلى كلّ واحد .
ويشكل أيضاً بما ورد من فضيلة الإغناء ، وما دلّ على لزوم أن لا يعطى الفقير أقلّ من خمسة دراهم أو رجحانه كما سيجيء .
ثمّ لا يجب التسوية بين أشخاص الأصناف أيضاً بلا خلاف ، ولكن الأولى أن لا يخصّ بعض المستحقّين بالإعطاء دون بعض بلا عذر ، وكذا التفاضل إذا تساووا .
ومع التفاوت فلا بأس ، مثل كون بعضهم من أهل الفضل فيزاد نصيبه ؛ لقويّة عبد اللَّه بن عجلان السكوني ( 2 ) . أو كونه ممّن لا يسأل فيفضل على من يسأل ؛ لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ( 3 ) . وصرف صدقات المواشي إلى المتجمّلين ومن لإعادة له
هامش
( 1 ) التوبة : 58 .
( 2 ) الكافي 3 : 549 ح 1 ، الفقيه 2 : 18 ح 59 ، التهذيب 4 : 101 ح 285 ، الوسائل 6 : 181 أبواب المستحقين للزكاة ب 25 ح 2 ، وفيها : إنّي ربّما قسّمت الشيء بين أصحابي أصلهم به ، فكيف أعطيهم ؟ قال : أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل .
( 3 ) الكافي 3 : 550 ح 2 ، التهذيب 4 : 101 ح 284 ، الوسائل 6 : 181 أبواب المستحقين للزكاة ب 25 ح 1 ، عن الزكاة يفضّل بعض من يعطى ممّن لا يسأل على غيره ؟ فقال : نعم ، يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل .