بالسؤال ، وغيرها إلى الفقراء المدقعين ؛ لرواية عبد اللَّه بن سنان ( 1 ) ، ورواية عبد الكريم بن عتبة الهاشميّ رواها في المقنعة ( 2 ) .
ولعلّ العلَّة في رواية ابن سنان مقصورة على ذلك الزمان وأمثاله ، إذ قد يستجمل من أخذ المواشي ، ولا يستجمل من أخذ النقد ، فيختلف الحال باختلاف الأزمان .
[ المبحث ] الثالث : قد عرفت وقت وجوب إخراج الزكاة سابقاً
واختلف الأصحاب في أنّه على الفور أو يجوز التأخير ، فالمشهور بينهم تحريم التأخير إلا لمانع ؛ كعدم التمكُّن من المال ، أو الخوف من المتغلَّب ، أو عدم المستحقّ .
وكذلك كلّ من في يده مال لغيره فطالبه فامتنع أو أوصى إليه شيء فلم يصرفه فيه ، أو دفع إليه ما يصرفه إلى غيره ، ويترتّب عليه الضمان .
ولم ينقل في التذكرة في أصل المسألة خلافاً عن أحدٍ من أصحابنا .
ونسب القول بالتراخي إلى أبي بكر الرازيّ من العامّة ، وأبي حنيفة ما لم يُطالب بها ، وصرّح فيها بالإثم والضمان ، وقال : لو أخّر مع إمكان الأداء كان عاصياً ولا تُقبل منه صلاته في أوّل الوقت ، وكذا جميع العبادات الموسّعة ( 3 ) .
وجوّز في الدروس التأخير لانتظار الأفضل والتعميم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 550 ح 3 ، التهذيب 4 : 101 ح 286 ، الوسائل 6 : 182 أبواب المستحقين للزكاة ب 26 ح 1 ، وفيها : إنّ صدقة الخفّ والظلف تدفع إلى المتجمّلين من المسلمين ، وأمّا صدقة الذهب والفضّة وما كيل بالقفيز ممّا أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين ، قال ابن سنان ، قلت : وكيف صار هذا هكذا ؟ فقال : لأنّ هؤلاء متجمّلون يستحيون من الناس ، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ، وكلّ صدقة .
( 2 ) المقنعة : 260 ، وانظر الكافي 5 : 26 ح 1 ، والفقيه 2 : 16 ح 48 ، والتهذيب 6 : 148 ح 261 ، والوسائل 6 : 183 أبواب المستحقين للزكاة ب 28 ح 1 ، وفيها : كان رسول اللَّه يقسّم صدقة البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ، ولا يقسّمها بينهم بالسوية .
( 3 ) التذكرة 5 : 290 مسألة 204 ، 205 .
( 4 ) الدروس 1 : 245 .