تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وكيف كان ؛ فلو طلبها الإمام فيجب الدفع إليه إذا كان طلبه إلزاميّاً حتميّا ؛ لوجوب إطاعته . ولو فرّقها المالك والحال هذه ففي الإجزاء وعدمه قولان ، ناظران إلى أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، ولا ريب أنّ عدم الدّفع ضدّ المأمور به ، وهو قد يتحقّق في ضمن الدفع إلى الفقير . وإلى أنّ المقصود وصولها إلى المستحقّ كالدين ، وقد وصلت ، وإن حصل الإثم . وهذا النزاع ، إنّما يتمشّى إذا لم يظهر من حال الإمام عليه السلام عدم الإعطاء بالغير ، وإلا فيشكل الحكم بالصحّة على القول بدلالة النهي على الفساد في العبادات كما هو الأصحّ ، وإن لم نقل بدلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضدّ الخاصّ ، أو قلنا به بدلالة تبعيّة ، وإن لم ( 1 ) نقل بدلالتها على الفساد حينئذٍ . ويؤيّد الصحّة ما سيجيء من الإجماع على الصحّة لو نقل الزكاة إلى بلد آخر مع وجود المستحقّ على القول بتحريمه . وهذا النزاع لا فائدة فيه في زماننا ، إلا أن نقول بجريان الحكم في الفقيه ، وقلنا بوجوب إطاعته كالإمام إذا طلبها ؛ كما هو مقتضى عمومات ما دلّ على نيابته عن الإمام ، ولا يحضرني التصريح به في كلامهم . وقالوا : إنّ المراد بالفقيه في هذا المقام وأمثاله هو الجامع لشرائط الفتوى ، وقيّدوه هنا بالمأمون ، وفسّروه بمن لا يتوصّل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعيّة ، فإنّ فيه انحطاطاً عمّا نصبه الشارع له ، وإضراراً بالمستحقّين ، ونقضاً للحكمة الباعثة على تشريع الزكاة ؛ وإن حلَّت له بذلك . ثمّ إن ادّعى المالك إخراج الزكاة يُقبل قوله ، ولا يكلَّف بيّنة ولا يميناً ؛ لحمل قوله على الصحّة ، ولدلالة الأخبار عليه ، مثل حسنة بريد بن معاوية الواردة في آداب
هامش
( 1 ) في « م » : ولم .