تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وعلى هذا فالظاهر أنّ المقتصرين على وجوب اجتناب الكبائر لا يقدح عندهم في الجواز الإصرار على الصغائر ، وإن كان ذلك أيضاً من جملة الكبائر ، وإلا فلم يبقَ الفرق بين هذا القول والقول بالعدالة . وكيف كان ، فالأظهر عدم اشتراط العدالة ، وإن كان أولى وأحوط . وآكد منها اجتناب الكبائر ، سيّما الخمر . ثمّ إنّ ظاهر الفقهاء في هذا المقام هو الكلام في المكلَّفين ، وأنّ القائل باشتراط العدالة أو اجتناب الكبائر إنّما هو فيهم ، فتفريع عدم جواز إعطاء أطفال المؤمنين على اشتراط العدالة لا وجه له ، مع أنّ الدليل على الجواز قائم كما حقّقناه ، وفي المسالك : هنا موارد أنظار ، لا نطيل بذكرها . ثمّ إنّ ظاهر كلام السيّد ( 1 ) وغيره ( 2 ) من مشترطي العدالة تعميم الاشتراط كما هو مقتضى أدلَّتهم أيضاً ، ونقل في المعتبر أيضاً عن الشيخ التعميم ، واستثنى عنه المؤلَّفة فقط ( 3 ) . وكيف كان فاشتراط العدالة في العاملين مخرج عن المسألة كما مرّ .

[ المبحث ] الثالث : أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي

كالاباء والأولاد والزوجة والمملوك ؛ بالإجماع ، والأخبار المعتبرة . وما خالفها من الأخبار شاذ مؤوّل . وفي جواز أخذ من تجب نفقته على أحد الزكاة من غيره مع تمكَّن من يجب عليه وبذله قولان ، أظهرهما العدم ؛ لعدم صدق الفقير عليه عرفاً ، فإنّه مالك لمئونة السنة بالقوّة ، إذ لم يعتبروا في الغنيّ تحقّق المئونة بالفعل ، فهو كصاحب الصنعة ، أو كصاحب العقار الذي يستعين بأُجرته على المئونة ، وهو مختار التذكرة ( 4 )
هامش
( 1 ) الانتصار : 82 . ( 2 ) المبسوط 1 : 251 . ( 3 ) المعتبر 2 : 579 . ( 4 ) التذكرة 5 : 265 .