وزاد الشهيد لهم بما دلّ على أنّ موضعها أهل الولاية ، منضمّاً إلى ما روي عنهم : « لن تُنال ولايتنا إلا بورع واجتهاد » ( 1 ) . وبأنّ الفاسق مُحادّ للَّه ولرسوله ، وإعطاء الزكاة موادّة .
والإجماع لا نعرفه ، خصوصاً مع عدم اشتراط جماعة من أعيان من تقدّمه ذلك ، كالصدوقين ( 2 ) وابن أبي عقيل ( 3 ) وكثير ممّن تأخّر عنه ( 4 ) ، ولو فرض كونه إجماعاً منقولًا فلا يعارض به ما قدّمناه .
والاحتياط ليس بدليل شرعيّ .
وما دلّ على حرمة إعانة الفسّاق لو ثبتت فإنّما تسلَّم في فسقهم ، أو من حيث إنّهم فاسقون .
وانحصار الولاية في العدالة واضح البطلان ، فهي محمولة على كمالها .
وكون الفسق محادّة ممنوع وكذا كون إعطاء الزكاة موادّة .
ولعلّ ابن الجنيد تمسّك برواية داود الصرمي في منع شارب الخمر ( 5 ) ، مُنضمّاً إلى ادّعاء عدم القول بالفرق ، وهي ضعيفة مضمرة لا تقاوم ما ذكرنا ، هذا .
وعرّف الشهيد في غاية المراد العدالة هنا : بأنّها هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى ، بحيث لا تقع منه كبيرة ، ولا يصرّ على صغيرةٍ ، فإن وقعت استدركت بالتوبة ( 6 ) ، ولعلَّه أراد أنّه لا يُشترط هنا اجتناب مُنافيات المروءة ؛ ولعلّ ذلك لعدم إفادة دليلهم إلا وجوب اجتناب المعاصي ، وترك المروءة ليس بمعصية كما أشار إليه في المسالك ( 7 ) .
هامش
( 1 ) البحار 75 : 281 ب 24 ح 1 .
( 2 ) نقله عن عليّ بن بابويه في المختلف 3 : 208 ، المقنع : 52 .
( 3 ) نقله عنه في غاية المراد 1 : 262 .
( 4 ) المراسم : 133 ، السرائر 1 : 459 قال ( قال في السرائر : والَّذي يفرّق فيهم الزكاة اليوم ينبغي أن يحصل فيهم مع أحد الصفات الأصليّة وهي وأن يضاف خمس صفات أُخر : وهي الإيمان والعدالة وحكمهما .
( 5 ) الكافي 3 : 563 ح 15 ، التهذيب 4 : 52 ح 138 ، الوسائل 6 : 171 أبواب المستحقّين للزكاة ب 17 ح 1 .
( 6 ) غاية المراد 1 : 261 .
( 7 ) مسالك الأفهام 1 : 423 .