ويجوز أن تُعطى الزكاة أطفال المؤمنين ، يتيماً كان أو غيره ، دون غيرهم ؛ للإجماع ، والكتاب ، والسنّة ، مثل حسنة أبي بصير ( 1 ) ، ورواية أبي خديجة ( 2 ) .
وما رواه في قرب الإسناد ، عن محمّد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن الصادق عليه السلام قال ، قلت له : عيال المسلمين أُعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثياباً وطعاماً ، وأرى أنّ ذلك خير لهم ، قال ، فقال : « لا بأس » ( 3 ) .
وظاهرهم عدم الفرق بين أن يكون آباؤهم فسّاقاً أولا ، وصرّح بعدم الفرق جماعة منهم ( 4 ) ، وهو الحقّ ؛ لإطلاق الأدلَّة .
وقد يقال : بلزوم معرفة حال آبائهم بأنّهم أخذوا أُصول دينهم بالدليل ولو كان إجماليّاً .
وظاهر أنّه لا يجب ذلك ، بل يكفي ثبوت كونهم مقرّين بدين التشيّع ومظهرين له ولو بالإجمال ، ويحمل طريق الأخذ على الوجه الصحيح ، فإنّ إقرارهم بذلك قول مسلم يجب حمله على الصحّة ، وكيفيّة الأخذ من أفعالهم ، وهي أيضاً محمولة على الصحّة ، ويكفي في حمل القول والفعل على الصحّة ظهور الإسلام والإيمان مع عدم العلم بالباطن .
ويظهر ممّا ذكرنا الكلام في البلَّغ أيضاً ، وعدم وجوب التفحّص وإن كان ذلك أحوط ، سيّما مع اعتبار العدالة لو اعتبرت .
وأمّا عدم جواز إعطاء أولاد غيرهم فالظاهر أنّه أيضاً ممّا لا خلاف فيه بينهم ؛
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 102 ح 287 ، الوسائل 6 : 155 أبواب المستحقّين للزكاة ب 6 ح 1 ، وفيها : الرجل يموت ويترك العيال ، أيعطون من الزكاة ؟ قال : نعم ، حتّى ينشأوا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم ، فقلت : إنّهم لا يعرفون ، قال : يحفظ فيهم ميّتهم ، ويحبّب إليهم دين أبيهم ، فلا يلبثون أن يهتمّوا بدين أبيهم ، فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم .
( 2 ) الكافي 3 : 549 ح 3 ، الوسائل 6 : 156 أبواب المستحقّين للزكاة ب 6 ح 2 ، وفيها : ذريّة الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما يعطى أبوهم حتّى يبلغوا فإذا بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف أُعطوا ، وإن نصبوا لم يعطوا .
( 3 ) قرب الإسناد : 24 ، الوسائل 6 : 156 أبواب المستحقّين للزكاة ب 6 ح 3 .
( 4 ) السرائر 1 : 460 ، المنتهي 1 : 523 ، المدارك 5 : 241 .