تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
، فلا عموم فيه ، فإنّ تأليف القلب لا بدّ أن يتعلَّق إلى شيء ، وهو محتمل لأُمور ؛ إذ قد يتألَّف القلب إلى المسلمين بأن يسلموا ويذهبوا إلى مذهبهم ، وقد يتألَّف إلى نُصرتهم في الحرب مع بقائهم مصرّين على كفرهم . والحرب قد تكون للدعاء إلى الإسلام ، وقد تكون للدفاع عنه ، وهكذا احتمال تأليف قلوب المسلمين الضعيف إسلامهم . وإذا تعيّن فيثبت العموم في أفراد ذلك المتعيّن لا مطلقاً . وإرادة أكثر من معنى واحد لا تجوز كما حُقّق في الأُصول ، هذا . ولكن في الأخبار ما يدلّ على أنّ التأليف يتحقّق لأجل الإسلام والثبات عليه أيضاً ، مثل ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره : « إنّهم قوم وحّدوا اللَّه ، وخلعوا عبادة من دون اللَّه ، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّداً رسول اللَّه ، فكان رسول اللَّه يتألَّفهم ويعلَّمهم ويعرّفهم كيما يعرفوا ، فجعل لهم نصيباً في الصدقات ؛ لكي يعرفوا ويرغبوا » ( 1 ) . وفي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم في الكافي والفقيه : أنّهما قالا لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أرأيت قول اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ الله وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله ) * أكُلّ هؤلاء يُعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : « إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعاً ؛ لأنّهم يقرّون له بالطاعة » . قال : زرارة ، قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال : « يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم تجد لها موضعاً ، وإنّما يعطى من لم يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من يعرف ، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفاً فأعطه دون الناس » ، ثمّ قال : « سهم المؤلَّفة وسهم الرّقاب عامّ
هامش
( 1 ) تفسير القميّ 1 : 298 ، وأورده في التهذيب 4 : 49 ح 129 ، والوسائل 6 : 145 أبواب المستحقّين للزكاة ب 1 ح 7 عن العالم .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 136 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان