وفيه تأمّل سيّما إذا تلفت العين .
[ المبحث ] السابع : العاملون هم الساعون في تحصيلها أخذاً وحساباً وكتابةً وقسمةً وإيصالًا
وأجمع علماؤنا وأكثر العامّة على استحقاق هؤلاء نصيباً من الزكاة وإن كانوا أغنياء ؛ لإطلاق الآية ( 1 ) ، قاله في المدارك ( 2 ) .
وما ذكره بعض العامّة : من أنّه من باب الأُجرة لا الزكاة ؛ لأنّه لا يستحقّ إلا بالعمل ويأخذه مع الغنى ، والزكاة إنّما تُدفع استحقاقاً ، ولا تحلّ لغنيّ ( 3 ) ؛ ففيه ضعف ، والكلَّيتان ممنوعتان .
ويشترط فيه : البلوغ ، والعقل ، والإيمان ، والعدالة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيها ، وادّعي عليه الإجماع ( 4 ) .
ويدلّ على اعتبار العدالة أيضاً : أنّه استئمان على مال الغير ، ولا أمانة لغير العدل ، وحسنة بريد بن معاوية ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال لعامله : « فإذا قبضته فلا توكَّل به إلا ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً » ( 5 ) .
واعتبَروا فيه الفقه أيضاً ، والظاهر أنّه تكفي معرفته بالمسائل المتعلَّقة بما يتولاه ، وبقدر ما يتولاه ولو بالتقليد .
ويشترط أيضاً : أن لا يكون هاشميّاً ، وتدلّ عليه صحيحة العيص بن القاسم ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) قال تعالى * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها
( التوبة : 60 ) .
( 2 ) المدارك 5 : 208 .
( 3 ) بدائع الصنائع للكاساني 2 : 44 ، والمغني لابن قدامة 2 : 516 .
( 4 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 251 ، والشهيد في الدروس 1 : 242 مسألة 65 .
( 5 ) الكافي 3 : 536 ح 1 ، التهذيب 4 : 96 ح 274 ، الوسائل 6 : 88 أبواب زكاة الأنعام ب 14 ح 1 .
( 6 ) التهذيب 4 : 58 ح 154 ، الوسائل 6 : 185 أبواب المستحقّين للزكاة ب 29 ح 1 ، قال : إنّ أُناساً من بني هاشم أتوا رسول اللَّه فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله اللَّه عزّ وجلّ للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول اللَّه « ص » : يا بني عبد المطَّلب إنّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم ، ولكن قد وُعدت الشفاعة