[ المسألة ] الثانية عشر : الأقوى عدم تداخل النزح مع تضاعف النجاسات
سواء تخالفت في النزح كالإنسان والكلب ، أو تماثلت في المقدار كالكلب والشاة ، أو في الاسم كالشاتين ، لأنّ الأصل عدم التداخل كما مرّ في مباحث الأغسال ، وهو مذهب جماعة منهم الشهيدان رحمهما الله ( 1 ) .
وقد استثنوا من ذلك ما لو حصل بالتعدّد في المماثل ما يوجب تفاوت الحكم ، كما لو لحق بالدم القليل بعد صبّه ما يصيّره كثيراً ، وزاد في الذكرى ما لو زاد به أصل الكثرة ( 2 ) ، فإنّه أيضاً كثير . وفيهما أيضاً إشكال .
وذهب العلامة إلى التداخل مطلقاً ( 3 ) ، واختار المحقّق الأوّل مع الاختلاف وإن تماثلت في مقدار النزح ، وتردد في المتساويين كالشاتين ( 4 ) .
حجّة العلامة : صدق الامتثال بالنزح لأكثر الأمرين مع التخالف ، والمقدّر لهذا النوع مع التماثل ، لمنع دلالة الأخبار على تعدّد النزح ، وقد يُزاد في الاستدلال في صورة التماثل تناول الاسم للقليل والكثير ، ويظهر لك ما فيه بالتأمّل فيما مرّ . مع أنّ الأخير لا يتمّ فيما تعلَّق الحكم بفرد من الجنس .
وأما تردد المحقّق في المتساوي ( 5 ) ؛ فمن ملاحظة اتّحاد نوع النجاسة كالنجاسة الكلبيّة أو البوليّة ، ومن أنّ كثرة الواقع توجب كثرة مقدار النجاسة . ولا يخفى ضعف الأوّل ، سيّما فيما تعلَّق الحكم بالفرد .
والظاهر الاكتفاء بنزح الجميع فيما قصر الماء عن استيفاء كلّ منها ، وكذا لو زاد
هامش
( 1 ) الذكرى : 10 ، المسالك 1 : 20 .
( 2 ) الذكرى : 10 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 188 ، نهاية الأحكام 1 : 260 .
( 4 ) الشرائع 1 : 6 ، المعتبر : 78 .
( 5 ) المعتبر 1 : 78 .