واثنتان منها في العكس كذلك . ويبقى اعتبار الخمس وفي ست عشرة صورة أُخرى لا حاجة إلى ذكرها .
وفي المدارك وغيره أنّ التباعد بخمس في سبع عشرة صورة ، وبسبع في سبع ( 1 ) ، وهو غفلة عن جعل التعارض بمنزلة التساوي ، مع أنّ ذلك يوجب اعتبار السبع في ست لا سبع . إلَّا أن يقال : التفوّق بحسب الجهة إنّما يعتبر في البئر دون البالوعة جموداً على ظاهر النص ، وهو بعيد ، لأنّ ما دلّ على ذلك يدلّ على علو الجهة ، وهو لا يتفاوت في البئر والبالوعة .
ثم إنّ ابن الجنيد خالف المشهور وقال : تكره الطهارة من بئر تكون بئر النجاسة التي تستقرّ فيها من أعلاها في مجرى الوادي ، إلَّا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنا عشر ذراعاً ، وفي الأرض الصلبة سبعة أذرع ، فإن كانت تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس ، وإن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس ( 2 ) .
واستدلّ له برواية محمّد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البئر يكون إلى جانبها الكنيف ، فقال لي : « إنّ مجرى العيون كلَّها من جهة مهبّ الشمال ، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرّها إذا كان بينهما أذرع ، وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقلّ من اثني عشر ذراعاً ، وإن كانت تجاها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع » ( 3 ) .
والرواية ضعيفة ( 4 ) ، والعمل على المشهور وإن كان العمل عليها أيضاً غير مضرّ ، حملًا لها على الأفضليّة .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 105 ، روض الجنان 157 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف 1 : 247 .
( 3 ) التهذيب 1 : 410 ح 1292 ، الوسائل 1 : 145 أبواب الماء المطلق ب 24 ح 6 .
( 4 ) لأنّ سليمان غالٍ كذّاب كما في رجال النجاشي : 182 / 842 .