والعذرة لا تصدق على الذرق عرفاً ، ورواية كردويه أيضاً ممنوعة الدلالة .
وقد يستدلّ على الخمس بالإجماع على عدم وجوب الزائد ، وعدم تيقّن البراءة بالأقلّ . ولعلَّه مبني على عدم الاعتناء بخلاف أبي الصلاح ، أو يحمل كلامه على المحرّم بالذات . وكيف كان الأظهر الاكتفاء بالخمس .
[ المسألة ] التاسعة : المشهور وجوب ثلاث للحيّة ( 1 ) ، وعن عليّ بن بابويه وجوب سبع
( 2 ) . ويدلّ على الأوّل صحيحة الحلبي ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا سقط في البئر شيء صغير فمات فيها فانزح منها دلاء » ( 3 ) تنزيلًا لها على الأقلّ .
وقد يناقش بمنع كون الحيّة ذات نفس سائلة ، فتخرج من الصحيحة ( 4 ) بما ورد في الأخبار من أنّ ما لا نفس له لا يفسد الماء ( 5 ) . وبأنّها مقيّدة بصحيحة ابن سنان الدالَّة على نزح سبع دلاء للدابة الصغيرة ( 6 ) .
والأوّل مدفوع بأنّ الحيّة ذات نفس ، كما صرّح به المحقّق ( 7 ) ، وسمعت ثقة قتلها وشاهد أنّ لها دماً سيّالًا في غاية القوّة كالسائل عن الفصد ، وسمعت بعض مشايخنا أيضاً أنّه سمع ثقة آخر كذلك .
مع أنّ ما لا نفس له أعمّ من الشيء الصغير من وجه كما يشاهد في السمك الكبير ،
هامش
( 1 ) كما في المقنعة : 67 ، والنهاية : 7 ، والكافي في الفقه : 130 ، والمراسم : 36 ، والمهذّب 1 : 22 ، والسرائر 1 : 83 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف 1 : 212 .
( 3 ) الكافي 3 : 6 ح 7 ، التهذيب 1 : 240 ح 694 ، الاستبصار 1 : 34 ح 92 الوسائل 1 : 132 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 6 مع اختلاف يسير .
( 4 ) صحيحة الحلبي المتقدّمة .
( 5 ) الوسائل 1 : 125 أبواب الماء المطلق ب 14 .
( 6 ) التهذيب 1 : 241 ح 695 ، الاستبصار 1 : 34 ح 93 ، الوسائل 1 : 131 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 1 مع اختلاف يسير .
( 7 ) المعتبر 1 : 75 .