تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ولو زال تغيّره بعلاج ، فعلى ما اخترناه لا يكفي مجرّد الاتصال ، ويظهر من المعالم أنّ بعض من قال بكفايته ( 1 ) لا يكتفي هنا ، نظراً إلى تخصيص كلامهم في الاكتفاء بما لو كان المطهر مساوياً للنجس أو أعلى ( 2 ) ، ولعلّ هذا القائل نظره إلى أنّ الجاري الذي يحصل زوال تغيّره بعلاج قبل تدافع الماء إنّما يكون في المياه القليلة المجتمعة في العيون الصغار غالباً ، وإلا فتحتيّة المادّة في الجاري مطلقاً ممنوعة . وأما تطهير ماء الحمّام ، أي الحوض الصغير الذي تجري إليه المادّة ، فإن تغيّر ثم انقطع قبل زواله أو تنجّس بعد الانقطاع فحكمه حكم القليل ، وقد مرّ حكمه ، وأنه يجوز تطهيره بالمادّة . وأما لو تنجّس بالتغيّر حال الاتصال فيطهر بزوال التغيّر بالتدافع من المادّة والامتزاج والقهر والاستهلاك ، لكن مع بقاء كرّ من الماء في المادّة بعد تمام التطهير بما ذكر كما أشرنا . وتدلّ عليه الرواية المتقدّمة على إشكال تقدّم ، لكن الظاهر أنّ التطهير حينئذٍ أيضاً إجماعيّ بالشروط المذكورة ، هذا إذا كانت المادّة أعلى . ومع التساوي والتحتيّة ، فالظاهر عدم اشتراط الزائد من الكرّ في المادّة أوّلًا ، لكن بالشروط والتفاصيل المتقدّمة في تطهير القليل . ثم هل يعتبر تساوي السطوح في مادّة ماء الحمّام ؟ فالأظهر بالنظر إلى الإطلاق وعدم كون مادّة الجاري مستوية : عدمه في أصل عدم التنجّس ، كما صرّح به في المعالم ( 3 ) ، فإن ظهرت العلَّة بحيث يمكن الاعتماد فلا نعتبره في التطهير أيضاً ، وإلَّا لكان للتوقّف فيه مجال ، سيّما والغالب في مادّة ماء الحمّام استواء السطوح ، والمطلق ينصرف إليه . ومنه يظهر الإشكال في عدم الانفعال أيضاً . هذا حال تطهيره بمادته ، وأما سائر الطرق فمثل ما مرّ .
هامش
( 1 ) في « م » : بكفاية الاتّصال . ( 2 ) المعالم : 115 . ( 3 ) المعالم : 13 .