شيء منه قبل تمام التطهير ، وإن لم يحصل ذلك فيحتاج إلى الخارج .
والمعتبر في إزالة التغيّر أيضاً هو الحسّيّ ، فلو زال التغيّر بشيء ثم القي عليه كرّ لم يكن يزيله لو كان التغيّر باقياً ، فالظاهر كفايته .
والمشهور أن زوال التغيّر بنفسه أو بتصفيق الرياح ونحوه لا يكفي في التطهير ( 1 ) ، خلافاً ليحيى بن سعيد ( 2 ) ، لاستصحاب النجاسة ، وعدم ما يدلّ على الطهارة .
وحجّة الطهارة : الأصل ، وأن العلَّة للنجاسة هو التغيّر وقد زالت فتزول ، وربما يفرّع ذلك على التطهير بتتميم القليل كرّاً .
ويرد على الأوّل أنّه قد ارتفع بالنجاسة ، وعلى الثاني ما مر في جواب حجّة القائل بتطهير التتميم ، وعلى الثالث مع بطلان الأصل كما مرّ أنّ تغيّر المجموع قد أظهر فيه الخبث ، ورفعه يحتاج إلى الدليل .
والقول بأنّ المتغيّر نجس ما دام متغيّراً دعوى خالية عن الدليل ، بل القضيّة إما دائمة لو قلنا بأنّ النهي يفيد الدوام ، أو مطلقة ويكفي في صحّة الاستصحاب .
[ المبحث ] العاشر : يطهر الجاري المتغيّر بتدافعه حتّى يزول التغيّر
لقوله عليه السلام : « يطهّر بعضه بعضاً » ( 3 ) ، وفيه إشكال ، لأنّ الظاهر منه عدم الانفعال لا التطهير ، ولكن الظاهر أنّ المسألة إجماعيّة ، وظاهر العلامة أيضاً أنّه لا يعتبر في المطهر حينئذٍ الكرّيّة ( 4 ) ، ولكن الظاهر أنّ هذا الحكم عنده مخصوص بما كان منحدراً على الأرض ، لعدم تنجّس ما فوق النجاسة حينئذٍ كما مرّ .
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في المعتبر 1 : 41 ، والعلامة في المنتهي 1 : 64 ، والقواعد 1 : 186 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 135 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 18 .
( 3 ) الوسائل 1 : 112 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 7 .
( 4 ) المنتهي 1 : 64 .